تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٢ - مرح مرح
ما بالُ مَرْحَى قَد امْسَتْ و هي ساكنةٌ # باتَتْ تَشَكَّى إِليَّ الأَينَ و النَّجَدَا
و التَّمرِيحُ : تَنْقِيَةُ الطَّعَامِ من العَفَا، هََكذا في سائر النُّسخ، و في بعض الأُمَّهَات من الغَفَى [١] ب المَحاوِقِ، أَي المَكَانِس. و التَّمريح : تَدْهِينُ الجِلد. قال:
سَرَتْ في رَعيلٍ ذِي أَدَاوَى مَنُوطَةٍ # بلَبَّاتها مَدبوغَةٍ لم تُمرَّحِ [٢]
و من المجاز: التَّمريح : مَلْءُ المَزَادَةِ الجَديدةِ مَاءً ليَذْهَبَ مَرَحُها أَي لتَنْسَدّ عُيُونُها و لا يسيلَ منها شيءٌ. و في التهذيب: هو أَن تُؤخَذ المَزادةُ أَوّلَ ما تُخْرَز فتمَلأَ ماءً حتّى تَمتِلئ خُرُوزُهَا و تَنتفِخ، و الاسمُ المَرَح ، و قد مَرِحَت مَرَحَاناً . و قال أَبو حَنيفَة: مزَادَةٌ مَرِحَةٌ : لا تُمْسكُ الماءَ.
و عن ابن الأَعرابيّ: التمريح : تَطيِيبُ القِرْبة الجديدة بإِذْخِرٍ [٣] أَو شِيحٍ، فإِذا طُيِّبَت بطِينٍ فهو التَّشْرِيبُ. و مَرَّحْتُ القِربةَ: شَرَّبتُها.
و من المجاز التَّمريحُ : أَنْ تَصِير إِلى مَرْحَى الحَرْبِ، أُخِذَتْ من لفْظ المَرْحَى لا من الاشتقاق، لأَنّ التّمريح مَزيدٌ، فلا يكون مشتقًّا من المجرّد، و الأَخْذ أَوسَعُ دائرةً من الاشتقاق.
و مَرَحَيَّا ، محرَّكَةً: زَجْرٌ، عن السّيرافيّ، يقال للرَّامِي عند إِصابته، كَمَرْحَى ، و قد مَرَّ قَريباً.
و مَرَحَيًّا : ع. و من المجاز كَرْمٌ مُمرَّحٌ ، كمعظَّم: مُثْمِرٌ أَو مُعَرَّشٌ على دَعَائمه [٤] .
و مُرَيحٌ كزُبَير: أُطُمٌ بالمدينة لبني قَيْنُقَاع، كذا في معجم أَبي عُبيد البَكريّ.
و مِرَاحٌ ، ككِتَابٍ: ثَلاَثُ شِعَابٍ يَنظُرَ بعضُها إِلى بعضٍ، يجيءُ سَيْلُهَا من داءَةَ [٥] . قال:
تَركْنا بالمِرَاحِ و ذِي سُحَيمٍ # أَبا حَيّانَ في نَفَرٍ مَنَافِي
و المِرْحَة ، بالكَسْر: الأَنْبارُ من الزَّبِيبِ و غَيْرِه، و هو المَحَلُّ الذي يُخْزَن فيه ذََلك:
*و مما يستدرك عليه:
التِّمْراحَة ، من أَبنِيَة المبالغِة، من المَرَح و هو النَّشَاط، و قد جاءَ ذِكْره في حديث عليّ [٦] كذا في النّهاية.
و عن ابن سيده: المَرُوح : الخَمْر، سُمِّيَت بذََلك لأَنَّهَا تَمْرَحُ في الإِناءِ. قال عُمارَةُ:
مِن عُقارٍ عِنْد المِزَاجِ مَرُوحِ
و قول أَبي ذُؤَيب:
مُصَفّقةٌ مُصَفّاةٌ عُقارٌ # شآمِيَةٌ إِذا جُلِيَتْ مَرُوحُ
أَي لها مِرَاحٌ في الرَّأْس و سَورَة يَمْرَح مَنْ يشربُها.
و مَرِحَ الزَّرْعُ يَمْرَح مَرَحاً : خرَجَ سُنبُلُه. و مَرَّحَ مُهْرَه: ليَّنَه و أَزالَ مَرَحَه و شِمَاسَه و مُهْرٌ مُمَرَّحٌ : مُذَلَّلٌ.
و من المجاز: مَرِحَتْ عَيْنُه بقَذَاها [٧] : رَمَتْ به: و مرِحَ السَّحَابُ: أَسْبَلَ المطَرَ. و لا تَمْرَحْ بعِرْضِك: لا تُعرِّضْه [٨] .
و من أمثالهم: مَرْحَى مَرَاحِ ، كصَمِّي صَمَامِ، يُراد به الدَّاهِيَة. قال الشاعر:
فأَسمَعَ صَوْته عَمْراً و وَلَّى # و أَيْقنَ أَنَّه مَرْحَى مَرَاحِ
قاله الميدانيّ، و نقلَه شيخنا.
[١] بالأصل «الغبا» و بهامش المطبوعة المصرية: قوله الغبا كذا في اللسان، و لعله الغفا بالغين المعجمة و الفاء شيء كالزؤان أو التبن فليحرر» و نبه إِلى ذلك أَيضاً بهامش اللسان.
[٢] قوله سرت: يعني قطاة، في رعيل أَي في جماعة قطا. ذي أداوى:
يعني حواصلها، منوطة: معلقة. و بلباتها يعني مواضع المنحر. و لم تمرح: رواية الديوان لم تمرّخ بالخاء المعجمة.
[٣] ضبطت في اللسان: بأذخر بفتح الهمزة، ضبط قلم.
[٤] في الأساس: و كرم ممرح: مذلل محنىّ على دعائمه.
[٥] بالأصل «داء» و ما أثبت عن معجم البلدان.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «و لفظ الحديث: زعم ابن النابغة أني تلعابة تمراحة» .
[٧] في الأساس: و مرحت عينه بمائها و بقذاها.
[٨] و شاهده قول الخليج من بني ثعلبة كما في الأساس:
أشمّاخ لا تمرّح بعرضك و اقتصد # فأنت امرؤ زنداك للمتقادحِ.