تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - بدد بدد
كخَمسة عَشرَ، و بَدَداً بَدَداً ، على المصدر، أَي متفرِّقَةً. و في اللِّسان: واحداً بعد واحدٍ. قال شيخنا: و كلُّها مبنيّة ما عدا الأَخيرَ، و كلُّهَا في مَحلّ نصْبٍ على الحاليّة سوى الأَخيرِ فإِنّه منصوبُ الَّلفظِ أَيضاً.
و بَدَّ رِجْلَيه في المِقْطَرة: فَرَّقَهُمَا. و كلُّ من فَرَّجَ رِجْلَيْه فقد بَدَّهُمَا .
و يقال ذَهَبُوا عَبَادِيدَ تَبَادِيدَ ، هكذا بالمثّناة الفوقيّة في نُسختنا و في بعضها بالياءِ التحتية على ما في اللِّسانِ و أَبادِيدَ أَي فرَقاً مُتَبَدِّدينَ ، و رَجلٌ أَبَدُّ : مُتَبَاعِدُ اليَدَيْنِ عن الجَنبَين، أَو هو العَظِيمُ [٧]
الخَلْقِ المُتَبَاعدُ بعضُه من بَعضِ، و قد بَدَّ يَبَدُّ بَدَداً . و قيل:
هو المتباعِدُ ما بينَ الفَخِذَيْن مع كثرَةِ لَحمٍ، و قيل: عريض ما بينَ المَنْكِبَيْنِ. و قد بَدِدَتْ ، كَفَرِحَت، بَدَداً ، محرّكَةً، و عن ابن السِّكِّيت: البَدَدُ في الناس: تَبَاعُدُ ما بينَ الفَخذَيْن من كَثرةِ لحْمِهِما، تقول منه: بَدِدْتَ يا رجُلُ، بالكسْر، فأَنت أَبَدُّ . و بَقَرَةٌ بَدّاءُ .
و البَدُّ ، بالفتح: التَّعَب. وَ بَدَّدَ : تَعِبَ و أَعْيَا و كَلَّ، عن ابن الإِعرابيّ. و أَنشد:
لما رَأَيْتُ مِحْجَماً قد بَدَّدا # و أَوَّلَ الإِبْلِ دَنَا فاسْتَورَدَا
دَعوْتُ عَوْنِي و أَخَذْتُ المَسَدَا
و البدّ ، بالكسر: المِثْل، و هما بِدّانِ . و البِدّ أَيضاً:
النَّظِير، كالبَديدِ و البَدِيدَةِ ، يقال: ما أَنتَ لي ببَدِيدٍ فتكلِّمَني.
و البُدُّ ، بالضَّم: البَعُوضُ، هكذا في نُسختنا، و هو خَطأٌ و الصَّوَابُ العِوَضُ، كما في اللِّسان و الصّحاح و غيرهما من الأُمّهَات. و قال ابن دُريد: البُدّ الصَّنَمُ نفْسُه الّذي يُعبَد لا أَصْل له، فارسيٌّ، مُعَرَّبُ بُتْ. ج بِدَدَةٌ ، كقِرَدَةٍ و أَبْدَادٌ ، كخُرْجٍ و أَخراجٍ، و قيل: البُدّ : بَيْتُ الصَّنَمِ و التصاويرِ، و هو أَيضاً مُعرّب، و لو قال و الصَّنم أَو بَيْته مُعَرَّب كان أَخصَرَ. و البُدُّ أَيضاً: النَّصِيب من كلِّ شيْءٍ، كالبِدَاد ، بالكسر، و البُدَادِ و البُدَّةِ ، هما بالضّمّ الأَخيرتان عن ابن الأَعرابيّ [١] . و روى بَيت النَّمِر بن تَوْلَب:
فَمَنَحْتُ بُدَّتَها رقيباً جانحاً [٢]
قال ابن سيده: و المعروف «بُدْأَتَهَا» و جمْع البُدّة بُدَدٌ ، و جمْع البِدَاد بِدَدٌ ، كلّ ذلك عن ابن الأَعرابيّ. و خُطِّئَ الجوهريُّ في كَسرِهَا. قال الصّغانيّ: البُدَّةُ ، بالضَّمّ: النَّصيب، عن ابن الأَعرابيّ، و بالكسر خطأٌ ذَكرَه أَبو عمرٍو في ياقوته العقم. و نصُّ عبارة الجوهري «و البدَّةُ ، بالكسر: القُوّة و البِدّة أَيضاً النَّصِيب» قلت ١٦- و في الدُّعاءِ «اللَّهمَّ أَحصِهِمْ عَدَداً، و اقتُلْهم بدَداً » . قال ابن الأَثير: يُروَي بكسر الباءِ [٣] جمع بِدَّةَ و هي الحِصَّة و النصيب، أَي اقتُلْهم حِصَصاً مُقسّمة لكلِّ واحدٍ حِصّتُه و نَصِيبه.
و قولهم لا بُدَّ اليومَ من قَضَاءِ حاجَتي، أَي لا فِرَاقَ منه، عن أَبي عَمرٍو. و قِيلَ: لا بدَّ منه: لا مَحَالَةَ منه. و قال الزّمخشريّ: أَي لا عِوَضَ و معناه أَمرٌ لازمٌ لا تمكِن مُفارقُته و لا يُوجدَ بَدلٌ منه و لا عِوَضٌ يقوم مَقامَه. قال شيخنا:
قالوا: و لا يُستعمَل إِلاَّ في النَّفْيِ، و استعمالُه في الإِثبات مُوَلَّد.
و بِدَادُ السَّرْجِ و القَتَبِ، مُقتضَى اصطلاحه أَن يكون بالفتح، و الذي ضبطه الجوهَرِيُّ بالكسر [٤] و بَدِيدَهما ذلك المَحشوُّ الّذي تحتَهما، و هو خَريطتان تُحشَيانِ فتجعلها تحْت الأَحناءِ لِئلاّ يُدْبِرَ الخَشَبُ الفَرَسَ أَو البعيرَ. و قال أَبو منصور: البِدَادانِ في القَتَبِ شِبْهُ مِخْلاَتَيْن تُحْشَيَانِ و تُشدَّانِ بالخُيوط إِلى ظَلِفَاتِ القَتَبِ و أَحْنَائه. و الجمْع بَدَائِدُ و أَبِدَّةٌ ، تقول: بَدَّ قَتَبَه يَبُدّه . و قالَ غيره [٥] : البِدَادُ : بِطَانَةٌ تُحْشَى و تُجْعَل تحت القَتَبِ وِقايةً للبعيرِ [٦] أَن لا يُصيبَ ظَهْرَه القَتَبُ، و من الشِّقّ الآخرِ مثلُه، و هما مُحيطانِ مع القَتب.
و بِدَادُ السَّرْج مُشتقٌّ من قَولك: بَدّ الرَّجلُ رجْلَيْه، إِذا فرَّجَ ما بينهما، كذا في الصّحاح.
[٧] في القاموس: عَظِمُ.
[١] في اللسان: و البُدَّة، بالضم، و البِدَاد... (عن ابن الاعرابي) .
[٢] عجزه في التهذيب:
و النار تلفح وجهه بأوارها.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «و يروى بالفتح، أي متفرقين في القتل واحداً بعد واحد من التبديد، كذا في اللسان» و جاءت عبارة اللسان بعد ذكره رواية ابن الأثير.
[٤] ضبط القاموس أيضاً بكسر الباء. و مثله في اللسان.
[٥] و هو قول أبي مالك كما في التهذيب.
[٦] في المطبوعة الكويتية: «لبعير» .