تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٢ - بجد بجد
و كَلَمُنْ، بالضبط السابق رَئيسُهم، و قد رُوِي أَنّهم كانوا مُلوك مَدْيَنَ، كما قيل. و في رَبيعِ الأَبرار للزَّمخشريّ: أَنّ أَبا جَادَ كان مَلِكَ مَكّة، و هَوَّز و حُطِّي بِوَجَّ من الطَّائف، و البَاقِين بِمَدْيَنَ. و قيل: بل إِنّهَا أَسماءُ شَياطينَ، نقلَه سحنونُ عن حَفْص بن غَياثٍ. و قيل: أَولاد سابورَ، و قيل غير ذلك. و هم أَوَّلُ ما وَضَعُوا الكتابَةَ العربيَّةَ على عَدَدِ حُرُوفِ أَسمائِهِم، ١٧- و قد رُوِيَ عن عبد اللََّه بن عَمْرو بن العاص و عُروةَ بن الزُّبير أَنَّهما قالا : أَوّل مَن وَضَعَ الكِتَابَ العَربيَّ قَومٌ من الأَوائل نَزَلوا في عَدنانَ بن أُدَدَ و استَعْرَبُوا، و أَسماؤُهم: أَبجد و هوَّز و حُطِّي و كَلَمن [١] و سَعْفَص و قَرشَتْ، فوضَعوا الكِتَاب العَربيَّ على أَسمائهم. و هكذا ذكره أبو عبد اللََّه حمزةُ بن الحَسَن الأَصفهَانيّ قال: و قد رُوِيَ أَنَّهُم هَلَكُوا يوم الظُّلَّة مع قَوْم شُعَيْبٍ عليه السلامُ. فقَالَتِ ابنةُ كَلَمُنْ، محرَّكَةً، و قيل بالضّمّ، و يقال بسكون الميم مع التّحريك، و منهم من ضبطه بالواو بعد الميم. و في أَلف باللبلويّ أَنّها أُخْت كلمن، ترثيه، و في التكملة: تُؤبِّنه:
كَلُمْنَ هَدَّمَ رُكْنِي
و في أَلف با:
ابن أُمِّي هَدَّ رُكني [٢] .
هُلْكُه وَسْطَ المحَلَّةْ # سيِّدُ القَوْمِ أَتَاه الـ
حَتْفُ ناراً وسْطَ ظُلَّه # جُعلَتْ نَاراً عليْهِمْ [٣]
دارَهمْ كالمُضمَحِلَّهْ
و قال رجلٌ من أَهل مَدْينَ يَرثيهم [٤] :
أَلا يَا شُعِيبُ قدْ نَطَقْتَ مَقَالَةً # سَبَقْتَ بها عَمْراً وَ حيَّ بني عَمْرِو
مُلُوك بنِي حُطِّي و هَوَّازُ منهُمُ # و سَعْفَصُ أَهْلٌ في المكارمِ و الفَخْرِ
هُم صَبَّحُوا أَهلْ الحجازِ بغارةٍ # كمِثْلِ شُعاعِ الشّمْس أَو مَطْلَع الفَجْرِ
١٧- و في شرح شيخنا : و يذكر أَنَّ عُمر بنَ الخطاب رضي اللََّه عَنْه لِقيَ أَعرابياًّ فقال له: هل تُحسِن أَن تقرأَ [٥] الْقرآن؟ قال: نعم. قال: فاقْرَأْ أُمَّ القرآن. فقال: و اللََّهِ ما أُحسِنُ البنات فكيف الأُمّ. قال: فضَرَبَه ثم أَسلَمهُ إِلى الكُتّاب فمكَثَ فيه[حينا] [٦] ثم هَرَب و أَنشأَ يقول:
أَتيتُ مهاجرِينَ فعلَّمُوني # ثلاَثَةَ أَسطُرٍ مُتتابعاتِ
كتابَ اللََّه في رَقٍّ صَحيحٍ # و آياتِ القُرَان مفصَّلات
فخَطُّوا لي أَبَا جَادٍ و قالوا: # تَعلَّمْ سَعْفَصاً و قُرَيِّشاتِ [٧]
و ما أَنَا و الكتَابَةَ و التَّهجِّي # و ما حَظُّ [٨] البَنينَ من البناتِ.
ثم وَجَدُوا بعدَهُمْ أَحْرفاً ليستْ من أَسمائهم، و هي الثاءُ و الخاءُ و الذال و الضاد [٩] و الظاءُ و الغين، يجمعها قولك ثَخَذْ، محرَّكَةً ساكِنَة الآخِر، ضَظَغْ، بالضَّبط المذكور، و في بعض الروايات، ظَغَشْ، بالشين بدل الغين فسمَّوهَا الرَّوادف. و قال قُطرُب: هو أَبو جاد، و إِنّما حُذفت وَاوه و أَلفه لأَنّه وُضِعَ لدلالة المتعلّم. فكُره التَّطويلُ و التّكرار و إِعادة المِثْل مرّتين، فكتبوا أَبجد بغير واوٍ و لا أَلف، لأَنّ الأَلف في أَبجد و الواو في هوّز قد عُرِفَت صُورتُهما، و كل ما مَثِّل من الحروف استُغْنِيَ عن إِعادَتْه. كذا في التكملة و قد سَرَدَ نصَّ هذه العبارة أَبو الحجّاج البَلويُّ في أَلف با أَيضاً.
ثم الاختلاف في كونها أَعجميّات أَو عَربِيّاتٍ كثير، فقيل إِنّها كلّها أَعجميّات، كما جَوَّزه المبرّد، و هو الظاهِر، و لذلك قال السِّيرافيّ: لا شكّ أَنّ أَصلهَا أَعجميّة، أو بعضها
[١] ضبطت في التكملة بفتحات.
[٢] في ألف باء البلوي ١/٧٥:
كلمون هدّ ركني.
[٣] في التكملة:
جَعَلت نارٌ عليهم..
[٤] الأبيات في ألف باء البلوي ١/٧٥.
[٥] عند البلوي: تقرأ شيئاً من القرآن.
[٦] زيادة عن البلوي.
[٧] البلوي: و قريشيات.
[٨] البلوي: خط.
[٩] عند البلوي: و الشين بدل و الضاد. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ظغش الصواب ضطش بدليل قوله بالشين بدل الغين» .