تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٥ - بدد بدد
و البَدِيدُ ، كَأَمِيرٍ: الخُرْجُ، بضمّ الخاءِ و سكون الراءِ، و هََكذا في نُسختنا، و الّذي في الصّحاح: و البَدِيدَانِ الجُرجان، هََكذا كما في تَراه بجيمين [١] و البَدِيدة [٢] : المَفَازةُ الواسِعَةُ. و البِدَاد : بالكسر، لِبْدٌ يُشَدُّ مَبدُوداً على الدّابَّة الدَّبِرَةِ. و بُدَّ عن دُبُرِهَا، أَي شُقَّ.
و البِدَادُ و البِدَادَة ، بكسرهما، و الفتحُ لُغة في الأَوّل، و بهما رُوِيَ قَول القُطَاميّ:
فَثَمَّ كَفَيْناهُ البِدَادَ و لم نَكنْ # لنُنْكِدَه عَمّا يَضِنُّ به الصَّدْرُ
و المُبَادّة في السّفَر: أَنْ يُخرِجَ كلُّ إِنسانٍ شيئاً من النَّفقة ثمّ يُجْمَع فيُبْقُونَه، هََكذا في نسختنا، و هو خطأٌ، و الصّواب فيُنْفِقونه بَيْنَهُمْ. و عن ابن الأَعرابيّ: البِدَاد أَن يُبِدّ المالَ القَوْمُ فيُقسَم بينهم، و قد أَبْدَدْتهم المالَ و الطعامَ، و الاسمُ البُدّة و البِدَادُ ، جمْعهما بُدَد و بُدُد ..
و بَايَعَهُ بَدَداً ، و بادَّةُ مُبَادَّةً ، و في بعضٍ: مُبادَدَة ، و بِدَاداً ككِتَاب، كلاهما: بَاعَهُ مُعَارَضَةً، أَي عَارَضَهُ، بالبَيْع، و هو من قَولك: هََذا بِدُّه و بَدِيده ، أَي مِثله.
و بَدَّه ، أَي بَدَّ صاحبَه عن الشيْءِ: أَبعَدَه و كَفَّه، و أَنا أَبُدُّ بك عن ذََلك الأَمرِ، أَي أَدْفعه عنك. و بدَّ الشيْءَ يَبُدُّه بَدّاً :
تَجافَى به. و قال ابن سيده: البَادُّ : باطِنُ الفَخِذ، و قيل: هو ما يلي السَّرْجَ من فَخذِ الفارسِ، و قيل: هو ما بين الرِّجلَين، و منه قول الدّهناءِ بِنت مِسْحَلٍ: «إِني لأُرخِي له بادِّي » قال ابنُ الأَعرابيّ: سُمِّيَ بادّاً لأَنّ السَّرْجَ بَدَّهما أَي فَرَّقهما، فهو على هََذا فاعلٌ في معنَى مفعولٍ و قد يكون على النَّسبِ.
و قال ابن الكلبيّ: كان دريدُ بن الصِّمّة قد بَرِصَ بَادّاهُ من كثرةِ ركوبه الخيلَ أَعراءً. و بادّاه : ما يَلِي السَّرجَ من فَخذيْه. و قال القُتَيبيّ: يقال لذََلك الموضعِ من الفَرس بادٌّ .
و البَدَّاءُ من النساءِ: الضَّخْمَةُ الإِسْكَتَيْنِ المتباعدةُ الشُّفْرَيْن، و قيل: هي المرأَةُ الكثيرةُ لَحمِ الفَخذَين.
و يقال: بيني و بينَك بُدَّةٌ . البُدَّةُ بالضّمّ: الغاية و المُدّة.
و قال الفرَّاءُ: طَيْرٌ أَبادِيدُ ، و في بعض نُسخِ الصّحاح المصحَّحة: يَبَاديد ، بالتحتية، و تَبَادِيدُ ، بالمثناة الفوقيّة، أَي متفرِّقة، كذا في النُّسخ، و في الصّحاح: متفرّق [٣] ، و نصُّ عبارةِ الفرّاءِ: أَي مَفترق. و تَصحَّفَ على الجوهر يّ فقال: طيرٌ يَبادِيدُ . و أَنشد:
كأَنّما أَهلُ حجْرٍ يَنظرون مَتَى # يَرَوْنَنِي خارِجاً طَيْرٌ يَبادِيدُ [٤]
برفع يباديد على أَنّه صفة طير، و كذا رواه يعقوب. قال أَبو سهْل الهَرويّ: و قرأْته بخطّ الأَزهريّ في كِتابه كما رواه الجوهريّ بالرّفع و بالباءِ [٥] ، و إِنما هو طَير اليَنَاديدِ، بالنون و الإِضافة. و في إِصلاح المنطق في باب ما يقال بالياءِ و الهمزة يقال أَعْصُرُ و يَعْصُر، و أَلَمْلَم و يَلَمْلم، و طَيرٌ يَنادِيدُ و أَناديدُ: متفرِّقة، بالنون. و من أَقوى الدلائل أَنَ القَافية مكسورة و دعوَى الإِقواءِ على ما زعَم شيخُنَا غير مُسلَّم.
و قبله:
و نحْنُ في عُصبةِ عَضَّ الحَديدُ بهم # من مُشْتَك كَبْلَةً منهمْ و مَصفودِ
كأَنّمَا أَهل حجْر، الخ. و البيت لعُطَارِد بن قَرّانَ الحنظليّ أَحد اللّصوص. و قوله، أَي الجوهريّ في إِنشاد قَول الرّاجز، و هو أَبو نُخيلةَ السَّعدي.
من كُلِّ ذاتِ طائِفٍ و زُؤْدِ # أَلَدُّ يَمشِي مِشْيَةَ الأَبَدِّ
غلطٌ، و الصَّواب:
بَدّاءُ تَمشِي مِشْيةَ الأَبَدِّ
لأَنّه في صِفَة امرأَةٍ. و بعده:
[١] في الصحاح المطبوع: البديدان: الخرجان...
[٢] في الصحاح: و البديد.
[٣] في الصحاح المطبوع: مفترق.
[٤] في التكملة: و الرواية: طير اليناديد، بالنون و الاضافة و القافية مكسورة و قبله:
و نحن في عصبة عض الحديد بهم # من مشتكٍ كبلة منهم و مصفودِ.
[٥] تهذيب اللغة ١٤/٨١ عجزه.