بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٨ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
بالاستصحاب، فتثبت بذلك العملية التي هي موضوع الحلية بضم التعبد إلى الوجدان.
و أمّا إذا كانت التذكية أمراً مسبباً عن العملية و متحصلًا منها، فحينئذٍ تارة يكون هذا الأمر المسبب و المتحصل حكماً شرعياً، بأن نقول: التذكية حكم شرعي مترتب على العملية، من باب ترتب الحكم على موضوعه من قبيل: ترتب النقل و الانتقال على عقد البيع الذي هو حكم شرعي.
و تارة أخرى، يكون هذا المسبب أمراً تكوينياً واقعياً من قبيل: نفس الموت، و التذكية حصة خاصة من الموت كشف عنها الشارع، فإن فرض الأول و هو كون التذكية أمراً مسبباً و حكماً شرعياً، فالكلام هو الكلام الذي عرفت، لأنّ هذا الأمر المسبب هو حكم شرعي موضوعه مركّب من ذبح و عدم جلل، و الذبح ثابت بالوجدان، و عدم الجلل ثابت بالاستصحاب، فننقح بذلك موضوع هذا الحكم الشرعي التذكية-.
و أمّا إذا كانت التذكية أمراً مسبباً تكويناً، فحينئذٍ استصحاب عدم الجلل لا يجري، لأنّه لا يمكن أن نثبت به هذا الأمر التكويني إلّا بالملازمة العقلية، و بناء على الأصل المثبت، لأنّ التذكية حينئذٍ تكون لازماً تكوينياً للمستصحب لا حكماً شرعياً له، و الاستصحاب إنّما يعبّدنا بالآثار الشرعية المترتبة على المستصحب لا بالآثار التكوينية، فحينئذٍ استصحاب عدم الجلل لا يجري، فتنعكس النتيجة و يجري استصحاب عدم ذاك الأمر التكويني، لأنّنا صرنا نشك في أنّه وجد أم لا؟ فيجري استصحاب عدمه، و يكون الحكم التحريمي منجزاً باستصحاب عدم التذكية.