بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٧ - الطرف الأول هو المتعلق،
سبحانه على مولويات مجعولة في وجدان البشر، و على امتداد تاريخ البشرية، حيث لا بدّ من الرجوع إلى جاعليها لمعرفة سعتها و ضيقها، و هي مهما اختلفت أمزجة جاعليها تقف عند حدود التكاليف المعلومة فقط، و من هنا، فإنّه طالما مثّل القدماء بمخالفة العبد أو أمر سيّده المولوية المجعولة المعلومة دون المظنونة، أو المشكوكة أو المحتملة، حيث أجروا براءة ذمة العبد في موارد الشك فضلًا عن الاحتمال.
المقام الثاني: هو في بيان ضابط الشبهات الموضوعية التي تجري فيها البراءة
سواء كان الشك في التكليف، أو المكلّف به.
و قد ذكر المحقق النائيني (قده) ( [١])،- في رسالة كتبها في مسألة اللباس المشكوك بغير المأكول-: أنّ الضابط في جريان البراءة أو الاشتغال في الشبهات الموضوعية، هو أنّه إذا كان الشك فيما يستتبع التكليف كان ذلك مجرى للبراءة، لأنّ الشك في المستتبِع يوجب الشك في المستتبَع، و معه يتحقق الشك في أصل التكليف، و إن كان تمام ما يستتبع التكليف معلوماً، و إنّما كان الشك في أمر خارجي لا يستتبع التكليف، بل التكليف يستتبعه، فهو مجرى للاحتياط، إذ يكون الشك حينئذٍ في الامتثال.
و تفصيل هذا الضابط في مجال التطبيق هو أن يقال: إنّ التكليف له ثلاثة أطراف:
الطرف الأول: هو المتعلق،
كما في قوله: (لا تشرب الخمر)،
[١] رسالة في اللباس المشكوك بغير المأكول: للمحقق النائيني (قده)، ضمن كتاب منية الطالب، ج ٢، ص ٢٨٩.