بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - الاستدلال على البراءة بالسنة
هذا ناهيك عمّا في جملة من الموارد، تكون الذات الخارجية مشكوكة، كما إذا شك في ذات نزول المطر عند ما كان موضوعاً لحكم شرعي، كما في التصدق عند نزوله كما عرفت، إذاً فالصحيح هو عموم الرواية للشبهتين الحكمية و الموضوعية.
المقام الثالث: هو في فقه الحديث، و ما يلقيه على ضوء الاستدلال، و الكلام فيه يقع ضمن عدّة جهات.
الجهة الأولى: هي أنّ الرفع من حيث هو رفع، ورد على أشياء كثيرة لا تقبل الرفع من قبل المولى بما هو مولى، و من هنا كان الأمر بحاجة إلى عناية تحدد فقه الحديث و تخريجه، و قد ذكر لمثل هذا التصرف ثلاثة أوجه.
الوجه الأول: هو أن يتصرف في إسناد الرفع إلى المرفوع بأن نقول: نلتزم بالتقدير فنقول: الرفع أسند إلى أمر مقدر محذوف في الكلام.
و قد وقع الخلاف في هذا المقدار، هل هو المؤاخذة، أو مطلق الآثار الشرعية، أو جملة من الآثار، و ما هو ضابط هذه الجملة من الآثار.
الوجه الثاني: هو أن يتصرف في المرفوع و يقال: بأنّ الرفع حقيقي، و أيضاً الإسناد حقيقي، و لكن المرفوع ليس هو الوجود الخارجي لما يضطر إليه، لأنّ الوجود الخارجي لا يرتفع، فمثلًا: حينما يقع الإنسان في اضطراره لشرب النجس، فسوف يشربه، فالوجود الخارجي للنجس لم يرتفع، و لكن المرتفع هو الوجود التشريعي للشراب النجس، فهنا نتصرف في المرفوع، بمعنى: أنّ كل موضوع للحكم الشرعي له وجود في عالم التشريع بوجود حكمه لا