بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و من هنا ينشأ الإشكال في صحة فقرة الاستدلال، من حيث السند، باعتبار أنّ حديث الرفع المجرد عن هذه الفقرة و إن كان له بعض الأسانيد الصحيحة، إلّا أنّ السند المشتمل على فقرة (ما لا يعلمون) ليس بصحيح سنداً على الرغم من أنّه عبّر عنه بأنّه صحيح السند.
و قد أورد صاحب الوسائل (قده) في كتاب الجهاد عن الصدوق في الخصال، و عنه في التوحيد، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن زيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السّلام)، أنّه قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
): (رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة) ( [١]
). و الظاهر أنّ هذه الرواية بهذا السند هي منشأ الصيغة المتداولة على الألسن، أي صيغة: (رفع عن أمّتي تسعة أشياء).
إلّا أنّ هذه الرواية غير تامة سنداً، لأنّ أحمد بن محمد بن يحيى العطار الذي ينقل عنه الصدوق (قده) هذه الرواية لم تثبت وثاقته و إن كان من مشايخ الصدوق الذين يروي عنهم.
نعم، لو قيل: بأنّ مجرد هذه المشيخة تكفي في إثبات وثاقته، لكان أحمد بن محمد بن يحيى العطار حينئذٍ ثقة، لأنّه من مشايخ الصدوق الذي روى عنه هذا الحديث.
إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ قاعدة كفاية كونه شيخاً للصدوق أو للمحمدين الثلاثة، في الوثاقة لم تثبت، و معه تكون هذه الرواية
[١] وسائل الشيعة: الحر العاملي، ج ١١، من جهاد النفس، ح ١، ص ٢٩٥.