بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٣ - المقام الأول هو فيما إذا كانت الواقعة المشتبهة غير متكررة، مع فرض كون الطرفين توصليين،
و حينئذٍ: فتارة يلحظ اقتضاء كل منهما للمنجزية بما هو طرف من العلم الإجمالي، و يستمد منجزيته من تنجيز هذا العلم، و أخرى يلحظ اقتضاؤه للمنجزية في نفسه و بما هو هو.
فإن لوحظ اقتضاؤه بما هو طرف للعلم الإجمالي، فقد عرفت سابقاً أنّ العلم الإجمالي هنا يستحيل اقتضاؤه للتنجيز، إذاً، فلا يمكنه أن يزود هذا الاحتمال بالتنجيز في المقام، فإنّ فاقد الشيء لا يعطيه.
و إن لوحظ اقتضاء هذا الاحتمال بما هو مستقل و في نفسه، حينئذ، إن نحن أنكرنا البراءة العقليّة، و قلنا بمنجزية الاحتمال كما هو المختار، إذاً، فكل واحد من الاحتمالين لو خلي و نفسه يكون مقتضياً لتنجيز متعلقه من الفعل و الترك، دون أن يلزم الترجيح، لأنّ كل احتمال ينجز متعلقه، و هذا معقول في المقام بالنسبة إلى كل من احتمال الوجوب، و احتمال الحرمة في نفسيهما.
و لكن هنا حينئذ، يقع التزاحم بين المقتضيين للتنجيز في مقام التأثير و الاقتضاء، لأنّ تأثيرهما و تنجيزهما معاً مستحيل كما عرفت، و تنجيز أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، إذاً، فلا يتنجز شيء منهما و هذا هو معنى التخيير عقلًا.
هذا كلّه فيما لو قلنا: بمسلك حقّ الطاعة، و أنكرنا مبدأ البراءة العقليّة.
و أمّا بناء على القول: بالبراءة العقليّة، فحينئذ لا إشكال في جريانها و الترخيص بملاك التخيير، لا بملاك عدم الإتيان كما أفاد بعضهم.
و قد أفاد المحقق العراقي (قده) عدم جريانها في المقام- لا بملاك عدم البيان، و إنّما بملاك آخر-، و ذلك بتوضيح: أنّ العلم الإجمالي و إن لم يكن منجزاً للفعل أو الترك كما تقدم، حيث يعني