بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
أخذت على نحو المعقولية، بينما هذان العنوانان أخذا من نفس المصدر و مبدأ الاشتقاق، إلّا أنّه لا بدّ من حملهما على المفعولية، فيكون المقصود من النسيان (المنسي)، بدليل أنّه لو كان الرفع رفعاً للنسيان نفسه، لكان معنى هذا أنّه سوف يصبح حال المكلّف الناسي أسوأ من غيره، و ذلك فيما إذا رفع النسيان مع بقاء الفعل، لأنّه سوف يكون الفعل غير المنسي عمدياً يترتب عليه العقاب أيضاً، لأنّ أصل الفعل لم يقع التصرف فيه شرعاً، و إنّما وقع التصرف في النسيان.
و من الواضح أنّه ليس مقصود الشارع من حديث الرفع هذا النحو.
و كأن هذا الكلام يناسب مع بعض تصورات الوجه الثالث، يعني: إذا قلنا بأنّ مفاد حديث الرفع هو الرفع التنزيلي للوجود الخارجي، لأنّه حينئذٍ قد يحتمل أن هذا معناه: رفع صفة النسيان عن الوجود الخارجي، يعني: تنزيله منزلة العدم.
إلّا أنّ هذا يشكل زيادة في الكلفة لا محالة.
و لكن بناء على الوجه الثاني، فإنّه لا مجال لتوهم ذلك، إذ بناء عليه، يكون المرفوع هو التشريع للنسيان، يعني: أنّ النسيان لا يترتب عليه أحكام تحميلية، لا أنّه تفكيك بين الفعل الخارجي و صفة النسيان حتى يكون الناسي أسوأ حالًا من العامد. و لكن مع هذا لا ينبغي الاستشكال في أنّ ما ذكره الميرزا (قده) هو الصحيح، لأنّ الظاهر عرفاً من النسيان في المقام، هو (المنسي)، و ذلك لأمرين.
الأمر الأول: هو وحدة السياق، فإنّنا ذكرنا فيما سبق أنّ المستظهر من عنوان (ما اضطروا إليه)، هو أخذه بنحو المعرفية إلى ذات الفعل، و حينئذٍ لو كان المقصود من النسيان و من الخطأ نفس