بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٨ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
اسمها و سمّاها بأصالة التوقف، و لكن كأنّ نظره إلى مقام الفتوى، لأنّه لا يكون إفتاء بغير دليل، و إن كان من حيث العمل لا بدّ من الاحتياط، إذاً، فالتوقف كأنّه مزيد احتياط حتى بلحاظ الفتوى، ثمّ إنّ الطوسي (قده) ذكر أنّه لا نخرج عن هذا الاحتياط إلّا بما يرد من الأئمة (عليهم السّلام) من الترخيص على خلافه.
و كلمات هؤلاء الأعلام، ناظرة إلى نفس ما قلناه في مسألة البراءة العقلية: من لزوم الاحتياط في الشبهات المحتملات فضلًا عن المعلومات مراعاة لحق المولى، و هذا صحيح في جميع الشبهات الموضوعية فضلًا عن الحكمية.
إلّا أنّ هذه القاعدة التي كنّا سميناها في محلّها بمسلك حق الطاعة، هي محكومة لأدلة البراءة الشرعية المتقدمة حتى البراءة المحكومة لأدلة الاحتياط الشرعي كما عرفت، لأنّ العقل إنّما يحكم بالاحتياط إذا لم يرد ترخيص منهم (عليهم السّلام)، كما في تعبير الشيخ الطوسي (قده).
إذاً، فهذا تقريب صحيح لإثبات الاحتياط العقلي إلّا أنّه محكوم لأدلة البراءة.
التقريب الثاني: هو ما وجد في كلمات العلماء و المتأخرين، حيث إنّهم بينوا وجهاً آخر مفاده: أنّ الشبهة ليست بدوية، بل شبهة مقرونة بالعلم الإجمالي، لأنّ المكلّف يعلم إجمالًا بوجود تكاليف محرمات و واجبات إذاً، فكل شبهة تكون طرفاً فيه، و أصالة البراءة إنّما تجري في الشبهات البدوية.
و إن شئت قلت: إنّ العلم الإجمالي بوجود أحكام إلزامية في