بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥ - أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
و أمّا ثانياً: فإنّ غاية ما يقتضيه هذا البيان هو أنّ داعي الباعثية و المحركية غير موجود في حق الجاهل، حيث لا ينتج حكماً بالمعنى المذكور.
و لكن ملاكات الحكم و مباديه من المصلحة و المفسدة و الإرادة و الحب أو الكراهة، هي أمور تكوينية محفوظة و موجودة في حالات العلم و الجهل معاً، و هذه المبادئ هي روح الحكم و حقيقته، و هي تكفي للحكم بالمنجزية و حق الطاعة للمولى في موارد احتمالها، سواء سمّي ذلك حكماً اصطلاحاً أم لا فإنّ ذلك بحث لفظي في التسمية.
إذاً، فالملاك ليس منوطاً بالعلم و الوصول ما دام أنّ الإرادة و الكراهة بمعنى المحبوبية المتعلقة بالفعل أو المبغوضية المتعلقة به أيضاً موجودة.
و نحن يكفينا هذا المقدار و نقول حينئذٍ: هل هذا المقدار يكون منجزاً بالاحتمال أو لا؟
و كونكم لا تسمونه حكماً، و تصطلحون على تسمية الحكم الحقيقي بأنّه الإنشاء الصادر بداعي الحركية، فنحن ليس كلامنا في الاصطلاح و التسمية، و إنّما كلامنا في واقع الحال، إذ ما دمتم تعترفون بوجود شيء مشكوك، و لا أقل بوجود ملاك مشكوك من مصلحة ملزمة أو مفسدة ملزمة على اختلاف الحال في الشبهات الوجوبية أو التحريمية، إذاً، فهذا الذي نشك فيه، أيّ شيء سمّيتموه، فإنّه يحكم العقل بتنجّزه، باعتبار سعة دائرة حق الطاعة للمولى.
و الخلاصة: هي أنّه تبيّن من كل ما ذكرناه، أنّه لا أساس لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و معه لا موجب للذهاب إلى البراءة العقلية في