بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٤ - أ- الحالة الأولى هي أن نبني على البراءة العقلية، مع وجود مزية لأحد الطرفين دون الآخر
و لكن يختلف الحال على بعض المباني من ناحية الأصل العقلي و الوظيفة العملية، حيث نواجه مبنيين في المقام.
المبنى الأول: هو منجزية الاحتمال
كما هو المختار و إنكار البراءة العقلية، فإن نحن بنينا منجزية الاحتمال، حينئذٍ لا محالة يتقدم ذو المزية، و هذا يوجب الإتيان به لأنّه أهم الطرفين احتمالًا أو محتملًا، لأنّه إذا كان العقل يحكم بتنجز أصل الاحتمال، فهو بطريق أولى يحكم بمنجزيّته إذا كان ذا درجة زائدة، و هكذا يحكم بتنجز احتمال الملاك الزائد في أحد المحذورين.
و الحاصل: هو أنّه بناء على منجزية الاحتمال، يتنجز ذو المزية بنفس ذلك الاحتمال، بدون حاجة في منجزيته إلى العلم الإجمالي.
المبنى الثاني: هو مبنى البراءة العقلية، و هنا نواجه حالتين:
أ- الحالة الأولى: هي أن نبني على البراءة العقلية، مع وجود مزية لأحد الطرفين دون الآخر.
و حينئذٍ، فإن نحن بنينا على البراءة العقلية مع وجود مزية في الاحتمال، فلا يكون منجزاً حينئذٍ إلّا العلم الإجمالي دون الاحتمال، و لكن هنا نواجه أيضاً مبنيين لا بدّ من التفصيل بينهما.
المبنى الأول: هو أنّ العلم الإجمالي لا ينجز إلّا الجامع ابتداء و حرمة المخالفة القطعية دون أن ينجز المزية المحتملة.
و يجاب: بأنّه لا أثر و لا فائدة من تنجيز العلم الإجمالي في المقام، إذ الجامع ضروري التحقق، و بيانيته ليست أقل من بيانية العلم الإجمالي، إذاً، فلا يتنجز ثانية، بل هو أشبه بتحصيل الحاصل، و هو لغو.