بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
بلحاظ النظر إلى عقد الحمل من أدلة تلك الأحكام، و بناء على الوجه الأخير تكون الحكومة بلحاظ عقد الوضع فيها.
و بهذا يظهر، أنّ الميزان في تشخيص كون الحكومة بلحاظ عقد الوضع أو الحمل هو، أنّه إن أبقي المرفوع على حقيقته و كان التصرف في الرفع، و أنّه تنزيلي، فالحكومة تكون بلحاظ عقد الوضع، و إن كان المرفوع هو الأثر، أو موضوعية المرفوع له الذي يعني ترتب الأثر عليه، فالحكومة تكون بلحاظ عقد الحمل.
كما ظهر بذلك ضعف ما أفاده بعضهم في المقام من أنّ العنوان الذي تعلّق به الرفع، أي المرفوع، إن كان عنواناً أولياً و هو نفس عناوين الأفعال المضطر إليها أو أفعال النسيان أو الخطأ، فالحكومة تكون بلحاظ عقد الوضع من قبيل: (لا ربا بين الوالد و ولده)، و إن كان المرفوع عنواناً ثانوياً، كعنوان الاضطرار و النسيان و الخطأ، فالحكومة تكون بلحاظ عقد الحمل، بدعوى كون المرفوع على الأول لا محالة يكون الموضوع و الفعل الخارجي الذي يكون موضوعاً للحكم، و أمّا بناء على الثاني فحيث إنّ العنوان الثانوي المذكور ليس هو موضوع الحكم، إذاً، فلا يكون النفي و الرفع بلحاظه، فإنّه غير معقول، لأنّه خلف المقصود، لأنّ معناه: رفع أثر الاضطرار أو الإكراه. إذاً، فيتعيّن أن تكون الحكومة بلحاظ الحكم و عقد الحمل، و حديث الرفع من قبيل الثاني، لأنّ الرفع قد تعلّق فيه بالعنوان الثانوي كعنوان
(ما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه و الخطأ و النسيان)،
فحينئذٍ: إن كان يراد رفع العنوان الأولي، و هو ذات الفعل الذي وقع الاضطرار إليه، فهو خلاف ظاهر تقيدية كل عنوان يؤخذ في موضوع حكم، و إن كان يراد رفعه بعنوانه الثانوي فهو خلف المقصود، لأنّ