بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٥ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
و قد يدّعى تقريب لهذا الاعتراض، بأن يقال: إنّه توجد إباحتان من أول الأمر.
فمثلًا: في الماء توجد إباحتان، إحداهما: إباحة للماء بالنسبة (للصبي) بما هو صبي، و هذه إباحة بملاك الصغر، و الثانية: إباحة للماء بالنسبة للإنسان بما هو إنسان، سواء كان صبياً أو بالغاً، باعتبار عدم المقتضي للتحريم.
فالإباحة الأولى تسمى اقتضائية، باعتبار رفع القلم عن الصبي.
و الإباحة الثانية تسمّى لا اقتضائية.
و هاتان الإباحتان قد تجتمعان في مورد واحد، كما في الماء مثلًا: فهو مباح بالإباحة الاقتضائية بالنسبة للصبي، و مباح بالإباحة اللااقتضائية بالنسبة للإنسان بما هو إنسان.
و قد تفترقان كما في العصير العنبي بغد غليانه و قبل ذهاب ثلثيه، فهذا فيه إباحة اقتضائية بالنسبة للصبي، و لكن ليس فيه إباحة لا اقتضائية بالنسبة للبالغ.
فمثلًا: إذا شككنا في (السكنجبين)، بأنّه هل هو من قبيل الماء الذي تجتمع فيه إباحتان، أو هو من قبيل العصير العنبي بعد غليانه و قبل ذهاب ثلثيه الذي لا تجتمع فيه إباحتان؟ فهل يمكن إجراء استصحاب الإباحة الثابتة قبل البلوغ؟
و من الواضح أنّه هنا لا يمكن ذلك، لأنّنا إن أردنا أن نستصحب الاقتضائية المجعولة بقوله (عليه السّلام)
): (رفع القلم عن الصبي حتّى يبلغ)،
فهي معلومة الارتفاع، لأنّ الصبي قد بلغ، فكيف يمكن استصحابها؟