بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٣ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
ذلك في قبال كون المطلقات منها في مقام بيان الحكم الشرعي، و المقيدات منها في مقام الإرشاد، و أمّا لو كان المقصود من كلامه (قده) أنّها جميعها في مقام بيان الحكم الشرعي فإنّما ذلك، لأجل كونهم قد أخذوا وحدة الحكم أمراً مفروغاً عنه، و حينئذٍ يكون حالها حال جميع المطلقات و المقيّدات الموجودة في الشريعة التي تحمل على بيان حكم واحد في موردها، فيقيّد مطلقها بمقيّدها، من قبيل: (اعتق رقبة)، (و اعتق رقبة مؤمنة).
و لكن مع ذلك، فإنّ من حصل له القطع بوحدة الحكم في المقام، و لو بقرينة اشتراك أخبار الباب و تقاربها في التعبير، فإنّه حينئذٍ يتم عنده وحدة الحكم، و معه: يتم هذا الملاك، و لكن من لم يحصل له القطع بوحدة الحكم في المقام، فإنّ هذا الملاك لا يستفيد به، إذاً، ليس هذا أمراً فنياً، و إنّما هو أمر يرتبط بذوق الفقيه و سليقته حال الاستنباط، فمن حصل له من الفقهاء القطع بوحدة الحكم، فله أن يحمل المطلق على المقيّد، دون من لم يحصل له القطع بذلك، فإنّه لا يمكنه حمل المطلق على المقيّد بذلك.
و تقريب ذلك كما أفاد سيّدنا الشهيد (قده)، هو أنّه بعد فرض كون المطلقات في مقام بيان الحكم الشرعي، فلو فرض أنّ المقيدات هي أيضاً في مقام بيان ذلك الحكم، فحينئذٍ اشتراكهما في ذكر كلمة (البلوغ)، و تحديد مقدار الثواب بالمقدار البالغ لا يحتاج إلى مئونة زائدة، و نكتة أخرى غير التي من أجلها ذكر ذلك في المطلقات، و هذا بخلاف ما لو فرض أنّ المقيّدات كانت للإرشاد، فإنّه حينئذٍ، على هذا التقدير، يكون من المحتمل أن لا يذكر فرض البلوغ، و إنّما يذكر مطلق فرض الاحتمال، سواء كان منشأه البلوغ، أو غيره، و كان من