بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠١ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
عدم المجعول، و لكنّه ثابت في حالة الكبر لا في حالة الصغر كما في الصيغة الأولى.
و قد أوردت اعتراضات على الاستدلال بالاستصحاب لإثبات البراءة الشرعية، منها: ما هو مشترك بلحاظ الصيغ الثلاث، و منها: ما هو خاص ببعضها.
أمّا الصيغة الأولى، فقد يعترض عليها بعدة اعتراضات.
الاعتراض الأول: هو أن يقال: إنّ الاستصحاب لا بدّ و أن يجري في حكم مجعول، أو في موضوع ذي حكم مجعول، و ما هو المجعول إنّما هو نفس الحكم لا عدم الحكم، إذاً، فإجراء الاستصحاب في طرف التكليف صحيح، لأنّه مجعول، و أمّا إجراؤه في طرف عدم التكليف فهو غير صحيح، لأنّ العدم ليس مجعولًا.
و قد نسب صاحب الكفاية (قده) ( [١]) هذا الاعتراض إلى الشيخ الأنصاري (قده) ( [٢]).
إلّا أنّ السيد الخوئي (قده) في الدراسات ( [٣]) استقرب هذه النسبة، لأنّ الشيخ الأعظم (قده) يقول: بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي فضلًا عن العدم المتعارض كما هو في محل الكلام.
و لكن مع ذلك نقول: إنّ هذا الاستغراب لا وجه له، لأنّ الشيخ (قده) بناء على صحّة النسبة يقبل جريان الاستصحاب في الحكم المجعول، أو في موضوع له حكم مجعول، و من الواضح أنّ العدم
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٣٣١
[٢] فرائد الأصول: الأنصاري، ج ١، ص ٣٣٧، تحقيق عبد الله نوراني
[٣] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٢٦٤.