بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
في كلمات المحققين تبيّن الفرق بين الأصول و الأمارات بأنحاء أخرى، بحيث حوّل الفرق من كونه فرقاً ثبوتياً بحسب اللب و الجوهر، إلى كونه فرقاً لسانياً و إثباتياً، و كان من سبب ذلك، اختلال اقتناص النتائج المترتبة على هذا الفرق كما سيتضح إن شاء الله تعالى، و سنبيّن في المقام ثلاثة أوجه للفرق مع مقارنتها.
الوجه الأول: و هذا هو الوجه المشهور، و قد وجدت أوّلياته في كلمات الشيخ الأنصاري (قده)، و وصل إلى نهاية التحديد على يد المحقق النائيني (قده).
و حاصله ربط الفرق بين الأمارات و الأصول بسنخ المجعول الإنشائي بحيث يقال: في باب الأمارات، المولى يجعل الأمارة علماً و طريقاً، و في باب الأصول، لا يجعل العلمية و لا يتعبد بالطريقية، بل يجعل الجري العملي على طبق الأصل العملي، إمّا بأن يحكم بوجوب الجري العملي، أو ينزل الأصل، أو مورده منزلة العلم بلحاظ مرتبة الجري العملي، على اختلاف بين الأصل التنزيلي و غيره.
إذاً، فالفرق بين الأصل و الأمارة يكون بحسب عالم الجعل لا بحسب لب المطلب و واقع القضية، فهنا: إن جعل المولى، الحجة