بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١١ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
الواقعية المشكوكة، و إذنه في اقتحامها، و من الواضح أنّ التأمين العقلي الذي يستقل به العقل في هذه الدرجة أشد منه مما يستقل به في الدرجة الأولى، بمعنى: أنّه لو أراد أن يعاقب عبده معاقبة في الحالة الثانية لكان ذلك أشد قبحاً مما لو أراد أن يعاقبه بلحاظ الحالة الأولى، و من الواضح أنّ التأمين بهذه الدرجة القوية لم يكن حاصلًا قبل إجراء الأصل أو الاستصحاب، و إنّما الذي كان حاصلًا إنّما هو الدرجة الضعيفة، إذاً، فلا لغوية.
و الخلاصة: هي أنّ الميرزا (قده) خلط بين معنيين من الأثر، إذ إنّه تارة يقصد بالأثر: الحكم الشرعي المشكوك الذي يراد إثباته و التعبد به بالاستصحاب.
و أخرى يقصد به: الأثر العملي بمعنى: التنجيز و التأمين.
فالأول يكون إثباته و التعبد به بالاستصحاب ظاهرياً لا وجدانياً، لأنّه من آثار المستصحب لا الاستصحاب.
بينما الثاني، يكون إثباته به واقعاً وجدانياً بوجدانية نفس الاستصحاب لأنّه أثر من آثار نفس التعبد الثابت وجداناً، لا أنّه تأمين ظاهري، بل هو تأمين حقيقة و واقعاً.
و من هنا يعرف: أنّ المنظور إليه عند الميرزا (قده)، في استصحاب عدم التكليف في المقام، إنّما هو الأثر بالمعنى الثاني، بينما المنظور إليه في المقدمة التي بينها هو، الأثر بالمعنى الأول، لأنّ محذور تحصيل الحاصل بل أردأ أنحائه، على فرض تمامية المقدمة التي بيّنها، إنّما يرد في ذلك.
و أمّا في الأثر بالمعنى الثاني، فحساب المطلب أن يقال: إنّ