بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٤ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لا يكون وروداً عليه، إذاً، فيكون بمعنى الصدور، و معه لا يكون مساوقاً مع البراءة، و معه لا يكون هذا الوجه تاماً.
الوجه الثاني: هو أن يقال: إنّ الإطلاق في قوله (عليه السّلام): (كل شيء مطلق)، فيه ثلاث احتمالات.
الاحتمال الأول: هو أن يكون الإطلاق هنا، بمعنى: حكم العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذاً، فالإطلاق عقلي، و يكون البيان الشرعي إرشاداً إليه.
و هذا الاحتمال خلاف الظاهر في خطاب الشارع، لأنّ حمل الكلام على الإرشادية و سنخه عن المولوية بلا موجب، لأنّ الأصل في ظاهر الخطاب الصادر من الشارع هو المولوية.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون المراد من الإطلاق، الترخيص المولوي، و لكن بحيث يكون مفاده حكماً واقعياً بالإباحة و الترخيص.
و هذا الاحتمال غير معقول، أو غير عقلائي، و ذلك لأنّ الورود الذي جعل غاية للإباحة، إمّا أن يراد به الوصول، أو يراد به الصدور، و على كلا الوجهين لا يعقل هذا الاحتمال، لأنّه إن كان الورود بمعنى: الوصول و العلم، فإنّه لا يعقل جعل حكم واقعي بالإباحة مشروطاً بعدم العلم بالحرمة، لأنّ هذا معناه: أنّه يترقب ثبوت الحرمة في الواقع، و فرض واقعية الإباحة لا يناسب مع فرض كون غاية هذه الإباحة عدم العلم بالحرمة الواقعية، و إن كان الورود بمعنى: الصدور، فتكون العبارة حينئذٍ:
(كل شيء مباح واقعاً ما لم يصدر عنه منع واقعاً)،
فإنّ هذا لا معنى له، لأنّه إن أريد بذلك تقييد الإباحة الواقعية بعدم المنع الواقعي، فهذا معناه: أخذ عدم أخذ الضدين شرطاً في الضد الآخر، لأنّ الإباحة الواقعية مع المنع