بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٤ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
لأنّ قوله: (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) في القرآن و ما هو مسوق مساقه في الروايات، كله استثناء من الميت المنخنقة و المتردية، و ما أكل السبع-، و نحو ذلك من العناوين، إذاً، فقوله: (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)، يكون استثناء مما زهقت روحه، و ليس في المستثنى منه إطلاق يشمل الحي، إذاً، الحرمة بهذا العرض العريض لا يمكن استفادتها من الأدلة لكي يتمسك بالاستصحاب في المقام، إذاً، فأصالة الحل هي التي ينتهى إليها في موارد الشبهة الموضوعية على الأقل، حيث إنّه في الشبهات الحكمية يوجد عمومات اجتهادية لا يوجد حاكم عليها.
و الخلاصة: هي أنّ أصالة عدم التذكية عند الشك فيها كما لو شك في حلية لحم حيوان، فإنّ هذا الشك يتصور على أربعة أنحاء:
الأول: هو أن يكون الشك في حلية أكل ذلك الحيوان في نفسه و بقطع النظر عن التذكية، حيث إنّ ليس كل ما يقبل التذكية من الحيوان يحل أكل لحمه، و حينئذٍ فقد نشك في حيوان كذلك بنحو الشبهة الحكمية أو الموضوعية.
و هذا النحو، إن كانت الشبهة فيه حكمية، فالمرجع فيه عمومات الحلية، من قبيل قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) ( [١]). إن تمّت، و إلّا فأصالة الحل، أو استصحابه الثابت قبل التشريع، و لا مجال حينئذٍ لاستصحاب عدم التذكية، و ذلك لعدم الشك فيه حينئذٍ.
و إن كانت الشبهة موضوعية، فلا يمكن التمسك بالعمومات إلّا إذا أمكن إحراز موضوعها بالاستصحاب و لو بنحو العدم الأزلي، و إلّا
[١] سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.