بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٩ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
بالاستصحاب في الأعدام الأزلية و لم تكن الخصوصية ذاتية، لدوران الأمر بين ما هو موجود يقيناً و ما هو معدوم يقيناً كما عرفت، و فيما إذا كانت الشبهة موضوعية، إنّما يتوقف على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية إذا كان الموضوع مركباً كما هو المستظهر إثباتاً من الأدلة، و أمّا إذا كان مقيداً و مضافاً إلى ذات الحيوان، كان عدم المقيّد ثابتاً في الحيوان حال حياته، فيكون استصحاب عدمه له حالة سابقة.
و تعليقنا الثالث، هو أنّه لا موجب لافتراض أنّ الخصوصية القابلة للتذكية ذاتية في الحيوان، إذ قد تكون هذه الخصوصية مثل خصوصية القرشية للمرأة، لا خصوصية الإنسانية للإنسان.
و قد أفاد المحقق الأصفهاني (قده) في المقام ما حاصله ( [١]): أنّ جريان استصحاب عدم التذكية مبني على أن نعرف أنّ التقابل بين موضوع الحلية و موضوع الحرمة، هل هو تقابل السلب و الإيجاب، أو تقابل التضاد، أو تقابل الملكة و عدمها؟
فإن فرض أنّ التقابل بينهما ان تقابل السلب و الإيجاب، يعني: موضوع الحلية هو (المذكّى)، و موضوع الحرمة هو (عدم التذكية)، إذاً، يجري استصحاب عدم التذكية.
و أمّا إذا كان موضوع الحلية هو (المذكّى)، و موضوع الحرمة أمر مضاد له، أمر وجودي، و هو عبارة عمّا (مات حتف أنفه)، إذاً، فهنا استصحاب عدم التذكية يعارض باستصحاب عدم الموت حتف أنفه، لأنّك باستصحاب عدم التذكية تنفي موضوع الحلية، و هذا يتعارض مع
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٢، ص ٢٠٦، الطبعة القديمة.