بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٧ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
كما في مثل صلاة المرأة المحتملة للحيض، إذا بنينا على الحرمة الذاتية للصلاة على الحائض، و هنا نفترض عدم وجود مزية احتمالية أو محتملية في أحد الطرفين، و في مثل هذا، حينئذٍ يؤثر العلم الإجمالي في اقتضاء حرمة المخالفة القطعية، لأنّها تصبح ممكنة، إذ يمكنها أن تصلّي لا بقصد القربة، و لكن تبقى الموافقة القطعية غير ممكنة، لأنّها غير مقدورة كما مر، إذاً، يبقى العلم الإجمالي منجزاً بمقدار المخالفة القطعية.
و كون العلم الإجمالي يؤثر في اقتضاء المخالفة القطعية، لأنّها تصبح ممكنة، فهو لا يسقط عن المنجزية حتّى و إن كانت الموافقة القطعية مستحيلة، كما ذهب إلى ذلك المحقق الخراساني (قده) ( [١]).
و من هنا اعترض عليه المحقق العراقي (قده) ( [٢])، حيث أفاد: بأنّ هذا لا يتناسب مع مبناه في مسألة الاضطرار في الشبهة المحصورة إلى أحد أطراف العلم الإجمالي، حيث بنى هناك على سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز رأساً حتى للمخالفة القطعية، و ذلك لأنّ الترخيص التخييري يتنافى مع التكليف المعلوم بالإجمال، إذ إنّ الترخيص في المقام هو تخييري أيضاً، لأنّه بحسب الفرض لا يقدر على المخالفة القطعية، إذاً، فهو مضطر إلى أحد الطرفين لا بعينه و ما نحن فيه من هذا القبيل.
ثمّ يعقب العراقي (قده) قائلًا: إنّنا و إن كنّا نلتزم بما اختاره
[١] كفاية الأصول: الخراساني، محشّى المشكيني، ج ٢، ص ٢٠٧
[٢] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ٨٤ ٨٣، المطبعة العلمية في النجف الأشرف ١٣٥٨ ه-.