بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
عنه، كذلك يمنّ على المضطر بسوء اختياره فإنّه لعلّه أقل من العاصي سوءاً.
و إن أريد بهذا الكلام، أنّ مثل الإنسان لا يستحق الامتنان، فهذا الكلام لا يخلو من وجاهة، بدعوى ضم المرتكزات العرفية التي تقتضي أنّ هذا الإنسان ليس جديراً بالامتنان على شرط أن يكون هذا الارتكاز بدرجة، بحيث يكون مقيداً لإطلاق هذا الدليل، و إلّا فإنّ رحمة الله وسعت كل شيء.
و يمكن أن يقال بقطع النظر عن ذلك: إنّ حديث الرفع لا يمكن إجراؤه في موارد الاضطرار بسوء الاختيار، و ذلك.
أولًا: لعدم صدق الاضطرار، فإنّ الاضطرار المأخوذ موضوعاً للرفع في الحديث، يلحظ بأحد لحاظين:
اللحاظ الأول: هو أن يلحظ الاضطرار بلحاظ آن وقوع الفعل، و من الواضح أنّ هذا الفعل في آن وقوعه ليس تحت الاختيار، بل هو مضطر إليه، فإذا أضيف بهذا اللحاظ، كان الاضطرار صادقاً لا محالة.
اللحاظ الثاني: هو أن يضاف الاضطرار إلى عامود الزمان، فحينئذٍ لا يكون صادقاً فيما لو ألقى بنفسه من شاهق في مورد هذا الاضطرار، بسبب اختياره إلى وقوع هذه الضرورة.
و الاضطرار الذي وقع موضوعاً للرفع إنّما هو بلحاظ عامود الزمان، و ذلك لأنّ معذرية الاضطرار ليست تعبدية، بل هي معذرية عرفية عقلائية مركوزة في أذهان العقلاء، و حديث الرفع حينما يمضي هذه المعذرية إنّما يكون ذلك بلحاظ هذه الارتكازات العرفية، و هذه