بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
ذلك العمل، لأنّه قال: (إنّك حين العمل أذكر منك حين الشك)، و لهذا لم يجرِ قاعدة الصحة فيما لو شك في أثناء العمل، و في نفس الوقت نوعية المحتمل ملحوظة، إذ من الواضح أنّ كل احتمال قوي يؤخذ بهذا المعنى، إذ لو علم المكلّف أنّه حين العمل كان غافلًا، فلا تجري قاعدة الفراغ، و هذا بخلاف أصالة الطهارة، و البراءة، فإنّه لا أثر لقوّة الاحتمال إن وجد أو لم يوجد، و لذلك كان أصلًا عملياً غير محرز، بخلاف ما لو كان الملحوظ فيه كلا الأمرين، فإنّه يكون أصلًا عملياً تنزيلياً.
فهذه التفرقة ترجع إلى عالم الروح و الجوهر بقطع النظر عن الصياغة الإنشائية.
و تارة أخرى ينظر في مقام تقسيم الأصول العملية إلى قسمين، ينظر إلى مقام الإثبات، فحينئذٍ نقول:
إنّ الأصل العملي غير المحرز هو، ما يتكفل بلسان من ألسنة الإنشاء التعذير و التنجيز من دون عناية تنزيل، أو يفرض عناية تنزيلية.
و العناية التنزيلية لها وجهان:
الوجه الأول: هو أن يكون تنزيلًا للمؤدى منزلة الواقع.
الوجه الثاني: هو أن يكون تنزيلًا للاحتمال منزلة اليقين.
و أمّا الأصل العملي التنزيلي فله وجهان على ما عرفت، بخلاف الأصل العملي غير التنزيلي.
فمثلًا: أصالة الحل، تارة يقتصر الشارع على إنشاء حليّة ظاهريّة، و إنشاء جعل إطلاق عنان ظاهري من دون أن يتعبّدنا بالإباحة