بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لأنّ المطلوب أولًا: هو التأمين و راحة الفكر في الجملة، و هذا حاصل، سواء كان الرفع ظاهرياً، أو واقعياً.
و ثانياً: معارضة أدلة وجوب الاحتياط لو تمّت، و هذا أيضاً حاصل، لأنّه من الواضح أنّ حديث الرفع حتى لو كان مفاده الرفع الواقعي، يكون معارضاً لأدلة وجوب الاحتياط و حاكماً عليها، لأنّه لو كانت الأحكام مرفوعة واقعاً فلما ذا يوجب الاحتياط؟
و ثالثاً: إنّه في ما لو شككنا مثلًا: في وجوب صلاة الجمعة، و لكن قام دليل قطعي على أنّه لو كان الوجوب موجوداً لكان عاماً و مطلقاً حتّى لغير العالم، فنتمسك بحديث الرفع بعد فرض إجمال الرفع أنّه ظاهري أو واقعي، لأنّه مع فرض الإجمال لا علم بالمخصص و لا وجه للتخصيص في المقام، لأنّ التخصيص فرع المعارضة، و لا معارضة مع عدم إحراز المعارض.
و أمّا الكلام في المقام الثاني: فالكلام فيه يكون بعد فرض تمامية الاستدلال بالحديث على البراءة، حتى يقال: هل تختص بالشبهات الموضوعية، أو تشمل الحكمية؟، و الكلام هنا يقع في جهتين:
الجهة الأولى: في مقام الثبوت، بتصوير جامع معقول ثبوتاً، خالٍ من المحذور إثباتاً، يكون شاملًا لكل من الشبهة الموضوعية و الحكمية.
الجهة الثانية: البحث إثباتاً، و أنّه هل يؤخذ بإطلاق الكلام لإثبات البراءة لتمام الجامع، أو يختص بقسم خاص من الشبهات لقرينة من القرائن؟