بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
البحث الأول: هو، في معنى التذكية، و هو إنّها عبارة عن عنوان بسيط، أو أنّها عبارة عن عنوان مركّب و هو، نفس عملية الذبح مع الشروط المقررة شرعاً لذبح الحيوان، و هذا يشبه البحث في الطهارة من الحدث مثلًا، و إنّها عبارة عن أمر بسيط أو مركّب، و هو الغسلات و المسحات؟
كما أنّه بناء على كون معناها أمراً بسيطاً، قد يفترض أنّه عنوان بسيط ينطبق على نفس الأفعال الخارجية، أي إنّ نسبته إليها نسبة العنوان إلى معنونه، كالتعظيم النسبة إلى القيام، و قد يفرض تارة أخرى أنّ نسبته إليها نسبة المسبب إلى السبب، و على كلا التقديرين قد يكون هذا العنوان البسيط أمراً تكوينياً، و قد يكون اعتباراً شرعياً.
كما أنّه لو فرض أنّ التذكية عبارة عن نفس الأفعال و الشروط المقررة شرعاً، فتارة يعتبر ذلك تذكية بلا أخذ قابلية و خصوصية في الحيوان المذبوح، فتكون التذكية حاصلة بإجراء العملية على أيّ حيوان.
و أخرى، تؤخذ خصوصية الحيوان فيها أيضاً، أي الأعمال المضافة إلى ذبح حيوان معيّن.
البحث الثاني: هو أنّ موضوع الحرمة، تارة، يفترض الحيوان غير المذكى،- أي عدم التذكية المضاف إلى الحيوان و أخرى، يفرض عدم التذكية المضاف إلى الحيوان زاهق الروح بما هو زاهق الروح.
فعلى الأول، يكون موضوع الحرمة مركباً من جزءين عرضيين هما: زهاق روح الحيوان، و كونه غير مذكّى بنحو العدم النعتي أو المحمولي.