بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
الله سبحانه، بخلاف ما إذا تركه لغير هذا الداعي، فإنّه لا يكون حسناً حينئذٍ.
و هذا بخلافه في الاستحباب الشرعي للاحتياط، فإنّه غير ثابت لخصوص الاحتياط المأتي به بداعٍ قربي، حيث إنّ المستفاد من لسان: (أخوك دينك، فاحتط لدينك)، أنّ الواقع المشكوك ما دام محتمل الحرمة، فتركه مطلوب حتى لو صدر لا بداعٍ قربي، كما لو صدر تركه بداعي التجنب عن ضرره.
إذاً، فهذا الترك مطلوب، و هو مشمول لدليل: (أخوك دينك، فاحتط لدينك).
و الحاصل: هو أنّه لا محذور في جعل الاستحباب للاحتياط.
المقام الثاني: هو أنّه هل يمكن تحقق الاستحباب المولوي للاحتياط في جميع موارد العبادات، أو أنّ هناك بعض الموارد عدا التوصلي منها لا يمكن تحققه فيها؟
و توضيحه: هو أنّه إذا احتمل كون فعل (ما) واجباً عبادياً، بمعنى: أنّه مطلوب بنحو العبادية، لكن نشك في أنّه مستحب أو لا؟
فهنا يوجد حالتان:
الحالة الأولى: هي أن نجزم بأنّه مطلوب، و إن كنّا نشك بجهة هذه المطلوبية في أنّها مطلوبية على نحو الاستحباب كما في: (الدعاء عند رؤية الهلال)، حيث نجزم بأصل مطلوبيته، و لكن نشك في أنّ هذه المطلوبية، هل هي على نحو الوجوب أو الاستحباب؟ و حينئذٍ في مثل هذه الحالة يمكن الاحتياط، و ذلك بأن يأتي بالفعل بقصد الأمر المعلوم تعلّقه بأصل مطلوبيته، و إن كنّا نشك في أنّ مطلوبيته، هل هي