بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الجدي هو نفي الحكم عن هذه العناوين، لا نفيها نفسها، و إنّما الشك في المراد الاستعمالي لألفاظها، و قد عرفت في محله أنّ أصالة الظهور إنّما تجري لتشخيص المراد، و أمّا إذا كان المراد معلوماً و كان الشك في المراد الاستعمالي فلا تجري أصالة الظهور، و لهذا لا تجري أصالة العموم لإثبات التخصص.
و قد يقال: بأنّه كما لا تجري أصالة الظهور الآنف، كذلك لا تجري أصالة عدم التقدير، لأنّ المراد معلوم، و إنّما الشك في كيفية الاستعمال.
و جوابه: هو أنّه حيث إنّ أصالة عدم التقدير يثبت بحسب النتيجة أنّ المنفي هو تمام الآثار، بينما بناء على التقدير لا يمكن إثبات ذلك كما سوف يأتي، لذلك أمكن إجراء الأصل المذكور لوقوعه في طريق إثبات إطلاق المراد الجدي، أضف إلى هذا، أنّ عناية الوجه الثاني يقتضيها نفس ظهور حال المولى في أنّ الرفع في الحديث صادر منه إنشاءً بما هو مولى و ليس إخباراً، بخلاف عناية التقدير، إذ إنّها خلاف الأصل حتى في كلام المولى بما هو مستعمل.
النقطة الثانية: و نبحث فيها في مقامين:
المقام الأول: نبحث فيه في ثمرة الوجه الأول في مقابل الوجهين الأخيرين.
المقام الثاني: نبحث فيه في ثمرة الوجه الثاني في مقابل ثمرة الوجه الثالث.
أمّا المقام الأول: فهو أنّه بناء على الوجه الأول و الالتزام بالتقدير، يكون حديث الرفع مجملًا، لأنّ المقدر مردد بين أن يكون