بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
انهدم الركن الثاني، و هو الشك في الأطراف و الذي جعله الميرزا (قده)، أو لم يختل إذا فرض أنّ مفاد دليل الحجية لم يكن التعبد بإلقاء الشك-، إذاً، المناط في منهجية البحث، هو أن نلتفت إلى ما هو سبب المنجزية لنرى أنّه: هل يزول أو لا؟ و ليس سببها عنوان العلم الإجمالي و اسمه، بل هو مجموع أمرين، أحدهما: العلم بالجامع.
البيان الثاني هو أن يقال: إنّ نفس العلم الإجمالي ذاتاً ليس بمنحل، لا حقيقة و لا تعبداً، و لكنّه منحل تأثيراً، بمعنى: أنّه غير مؤثر في التنجيز، و هذا هو الانحلال الحكمي البحت، و هذا السقوط عن المنجزية له مسلكان.
المسلك الأول: و هذا المسلك مبني على ما هو الصحيح، من أنّ العلم الإجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية،- و هذا ما يسمّى بمسلك الاقتضاء و أنّ عدم جريان الأصول في الأطراف باعتبار التعارض و التساقط، لأنّ الأصل في هذا الطرف يعارضه الأصل في ذاك الطرف، و إلّا: لو وجد أصل في طرف و لم يكن هناك معارض له، لما كان هناك مانع من جريانه و إن لزم منه المخالفة الاحتمالية و ترك الموافقة القطعية، لأنّ العلم الإجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية.
وعليه: فمنجزية العلم الإجمالي ساقطة في المقام، لأنّها فرع تعارض الأصول، و هي غير متعارضة في المقام، لأنّ الشبهات التي دلّت الحجة خبر الثقة مثلًا على ثبوت التكليف فيها لا تجري فيها أصالة البراءة لتكون معارضة لجريانها في الطرف الآخر، لأنّ دليل