بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
الشبهات الحكمية و الموضوعية، أو أنّه يختص بالحكمية؟ يعني: ما المقصود من الإيتاء، هل هو ما يكون مختصاً بالشبهات الحكمية، لأنّ إيتاء الكبرى هي من وظيفة المولى، أو أنّ المقصود من الإيتاء هو الإيتاء بما هو مكون الكون و خالق العباد؟ فحينئذٍ كما يكون بيان الكبرى بيد المولى، أيضاً يكون بيان الموضوع بيده، فإنّ أي علم يقع على المكلّف إنّما هو من فيوضات المولى، و المناسب مع مفاد الآية هو الإيتاء بالمعنى الثاني، أي الإيتاء التكويني، ليشمل الشبهات الموضوعية، و ذلك لأنّ الإيتاء ينسب إلى المولى، و هو من الأمور التكوينية و كذلك الفعل.
إذاً، هذه الآية الكريمة تدل على نفي وجوب الاحتياط، و إجراء البراءة في الشبهات الحكمية و الموضوعية، و سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية.
نعم، لا يبعد عدم وجود إطلاق فيها لما قبل الفحص، و خصوصاً في الشبهات الحكمية، و ذلك لأنّ التكليف إذا فرضنا أنّ مداركه كانت موجودة في القرآن الكريم و في السنّة الشريفة، فلا يبعد أن يقال: إنّ الإيتاء موجود، لأنّ إيتاء كل شيء بحسبه، فإجراء البراءة يكون بعد الفحص.
و من الآيات التي استدل بها على البراءة الشرعية قوله تعالى: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا).
و تقريب الاستدلال بها، أنّ المولى سبحانه نفى التعذيب و العقاب إلّا في حالة إرسال الرسل، و هذا و إن كان معناه اللفظي يختص ببعثة الرسول، و لكن بعد حمل إرسال الرسل على المثالية بمناسبات الحكم و الموضوع المركوزة في الذهن العرفي، يكون