بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٩ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
المخاطبين قضية خارجية، و أمّا لو كانت قضية حقيقية فلا يتم، و ذلك لأنّها لو كانت القضية حقيقية، فكأنّه قال: (كل مكلّف لا بدّ أن يقف عند الشبهة)، و بما أنّ طبيعي المكلّف قابل لأن ينقسم إلى من وصل إليه وجوب الاحتياط، و من لم يصل إليه ذلك، فحينئذٍ لا بدّ من أخذ هذا القيد أي قيد الوصول- بحكم العقل، لاستحالة الهلكة بالنسبة إلى من لم يصل إليه وجوب الاحتياط، فهذا مخصص عقلي من جملة المصاديق المتيقنة أي متيقنة وصول وجوب الاحتياط في موارد الشك قبل الفحص، و أيضاً موارد العلم الإجمالي، و أمّا بالنسبة إلى الشبهات البدوية التي هي محل الكلام، فهي مشكوكة، إذاً، فلا يمكن التمسك بالعام لنثبت وجوب الاحتياط، لأنّنا قد ذكرنا في بحث العام و الخاص، أنّه في موارد جعل القضايا الحقيقية يتعذّر التمسّك بالعام في مورد عدم إحراز وجود القيد، لأنّ الشبهة مصداقية، بخلافه فيما لو كانت القضايا على نحو القضية الخارجية و احتملنا أنّ القيد موجود في تمام الأفراد، فإنّه لا بأس بالتمسك بالعام و إن كانت الشبهة مصداقية، إذا كان القيد و الخصوصية من شأن المولى أن يلتفت إليه في تمام الأفراد، و لكن بما أنّ الظاهر من الخطابات الصادرة من الأئمة (عليهم السّلام) أنّها على نهج القضايا الحقيقية، فحينئذٍ لا يمكن التمسك بالعام، إذاً، فلا يتم ما ذكر من الاستشكال على دفع المحققين من علمائنا على ما أورد عليهم.
و أمّا تعليقنا على استشكال المحققين من علمائنا، فهو أن يقال: إنّ هذا الاستشكال خلاف الوجدان العرفي، حيث إنّ الوجدان العرفي يقضي بأنّ مثل هذا اللسان مستعمل كثيراً في مقام تنجيز الحكم الشرعي و إلقائه في عهدة المكلّف، و هذا اللسان ليس مستعملًا فقط في مقام جعل الحكم الظاهري، بل هو مستعمل أيضاً في مقام جعل الحكم الواقعي.