بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
المفعول به، لأنّ النسبة تكون نسبة الفعل إلى ما يغاير مبدأه، و حينئذٍ بحملنا للتكليف على هذه النظرة الثانية، يكون تطبيق اسم الموصول (ما) على (الفعل و المال و التكليف) على حدّ سواء، لأنّ كلًا منها يكون مفعولًا به.
و جوابه: هو أنّ ما أفيد لا يمكن أن يكون جواباً في المقام، و ذلك لأنّه و إن كان صحيحاً يمكن أن يؤخذ التكليف بنحو اسم المصدر، إلّا أنّ ذلك لا يكون إلّا بنحو العناية و الاعتبار، و ذلك لأنّ هذه النسبة تستدعي أن يكون طرفها المفعول به مغايراً مع مبدأ الاشتقاق في اسم الموصول (ما آتاها).
و المغاير تارة يكون حقيقياً (كالمال و الفعل)، فإنّ كلًا منهما مغاير حقيقة للتكليف في قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)، و لذلك فإن تطبيق اسم الموصول على كل منهما (الفعل و المال) لا يحتاج إلى أكثر من التمسك بإطلاق اسم الموصول، لأنّ مصداقية هذا الفرد (المال أو الفعل) ثابتة وجداناً، و كونه مغايراً أيضاً ثابت وجداناً.
و تارة أخرى تكون المغايرة عنائية، لا حقيقية، كالمغايرة بين المصدر و اسم المصدر، فإنّهما في الحقيقة شيء واحد، و الفرق بينهما عنائي و لحاظي، و لذلك فلا يمكن أن يتمسك بإطلاق اسم الموصول في المقام لإثبات هذا الفرد العنائي، بل لا بدّ من قرينة تدلّ عليه، و لذلك كان هذا الجواب غير صحيح.
و الجواب الصحيح هو أن يقال: إنّ هذه المشكلة يعني: عدم معقولية تطبيق اسم الموصول على (المال و الفعل و التكليف) إنّما نشأت من لغة علم الأصول و لم تنشأ من اللغة الأولية للمحاورة، لأنّنا