بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٠ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
التنجيز، لا يتناسب مع قوله: بحرمة المخالفة القطعيّة في المقام، إذاً، فعاد الإشكال جذعاً عليه، إذ كما أورد على المحقق الخراساني (قده)، من أنّه كان عليه أن يقول: بسقوط التكليف في المقام، صار نفس الإشكال وارداً عليه، و معه يسلم من هذا الإشكال الميرزا (قده)، حيث إنّه يسلك مسلك التوسط في التنجيز.
نعم، يمكن للعراقي أن يسلم من هذا الإشكال فيما لو كان كلا الطرفين تعبدياً، لأنّه حينئذ يمكن أن تكون مخالفة الطرف الآخر من الإتيان بالطرف الأول، بل بصدور الترك غير القربي من المكلف، و معه: يمكن الأمر بالفعل حينئذ، أو بالعكس، فيمكن معه الأمر بالترك.
التعليق الثاني: هو أنّ الصحيح، أنّ محل الكلام من قبيل الاضطرار إلى أحد الفردين بعينه، معه يكون العلم الإجمالي فيه منجزاً، لأنّه في طول الاضطرار إلى مخالفة أحد الحكمين المحتملين لا بعينه، و عدم إمكان الموافقة القطعيّة، إذا، هنا يفقد المكلف القدرة على الإتيان بالعمل بقصد القربة، و معه: يكون مضطراً إلى ترك و مخالفة الوجوب بعينه، و ذلك لأنّ داعوية قصد القربة إلى الفعل تتوقف على أرجحيّة الفعل على الترك، إمّا رجحانه بلحاظ عالم حق المولوية، و إمّا رجحانه بلحاظ عالم أغراض المولى بالمقدار الواصل منها إلى المكلف، و من المعلوم انتفاء كلا المرجحين في محل الكلام، أمّا انتفاؤه بلحاظ أغراض المولى، فلأنّ كل واحد منهما يوصل إلى غرض المولى إيصالًا احتمالياً، و أمّا انتفاؤه بلحاظ حق المولويّة و الطاعة، فلأنّه حق لا يقتضي أكثر من عدم المخالفة القطعيّة، و نسبة ذلك إلى الفردين على حدّ سواء، و معه: نقطع بسقوط