بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٤ - حديث الحجب
إلّا أنّ الرواية لم يعثر عليها في متون الأخبار، نعم، من المحتمل أن تكون مأخوذة في ذيل حديث مروي في الوسائل في كتاب اللقطة ( [١])، سمي بحديث السفرة، حيث إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و معه جماعة مرّوا بسفرة فيها لحكم و بيض و شكر، فرخص في أكلها مع الضمان، و قد جاء في آخر كلامه:
(هم في سعة حتّى يعلموا)
، و لكن نقله العلماء حتى صار بصيغة (الناس في سعة ما لا يعلمون)، على طريقة النقل بالمعنى، من دون مراجعة المصدر.
و لكن حتّى مع روايتها ذيلًا في الوسائل، فهي ضعيفة سنداً بالنوفلي، و ضعيفة دلالة أيضاً لعدم وضوح دلالتها على البراءة خصوصاً، و لو لا أمارية يد المسلمين و نحوها لجرى في المقام استصحاب عدم التذكية، لأنّه متقدم على البراءة كما عرفت في محله، و على أيّ حال، فمورد الرواية هو الشبهة الموضوعية، بينما المبحوث عنه في المقام هو الشبهات الحكمية.
حديث الحجب:
و من الروايات التي استدل بها على البراءة، حديث الحجي.
فقد رواها ثقة الإسلام، محمد بن يعقوب الكليني (قده) في الكافي ( [٢])، بسند صحيح بهذا المضمون عن الإمام الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: ما حجب الله علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم).
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية واضح، لأنّه يقال: إنّ كل تكليف لم يصل إلى المكلّف فهو محجوب عنه، و إذا كان محجوباً
[١] الوسائل، الحر العاملي، ج ١٧، ب ٢٣ من اللقطة، ص ٣٧٢
[٢] الكافي، الكليني، ج ١، كتاب التوحيد، ص ١٦٤، ح ٣.