بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٣ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
الأعدام الأزلية لا يعني بحال، الالتزام بجريان الاستصحاب في عدم الجعل، لأنّ نكتة الإشكال ليست سنخ نكتة تسد باب الاستصحاب في الأعدام الأزلية، بل النكتة ما عرفت.
و أيّا ما كان فقد يجاب على إشكال الشيخ (قده): بأنّ ميزان جريان الاستصحاب، هو أن يكون مورد الاستصحاب تحت قدرة المولى، و من الواضح أنّ ما وضعه تحت القدرة، يكون رفعه تحت القدرة أيضاً، إذ القدرة على الفعل مساوقة للقدرة على الترك لا محالة، إذاً، عدم الحكم يكون تحت القدرة كالحكم المجعول تحت قدرة المولى المقدورية نفس الحكم، و لا موجب لاشتراط أكثر من ذلك.
أمّا تعليقنا على ما ذكر من الاعتراض، و ما أجيب عليه فهو أن نقول:
إنّ الصحيح هو أنّه لا موجب لهذا الشرط، لا بصيغته الأولى، و لا بصيغته الثانية، فإنّ الاستصحاب قد يجري في الموضوعات مع أنّ الموضوع ليست تحت القدرة المولوية ثبوتاً، لا وضعاً و لا رفعاً، مع أنّ الموضوع مجرى للاستصحاب في الاستصحابات الموضوعية، و إنّما الميزان في جريان الاستصحاب، هو أن يكون مورداً لاستصحاب قابلًا للتصرف المولوي الظاهري، و معنى ذلك: التأمين و التنجيز، فيكون التعبد به منجزاً أو معذراً، و لا دخل لجريان الاستصحاب في كون المورد ثبوتاً أمراً مجعولًا أو مقدوراً، بل تمام الملاك في تعقل جريان الاستصحاب، هو أن يكون قابلًا للتعبد الظاهري و التصرف الظاهري لا الواقعي الذي معناه: التأمين من ناحيته أو التنجيز من ناحيته.