بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٤ - الجهة الثانية من البحث في قاعدة (التسامح في أدلة السنن)
و بين أخبار (من بلغه)، لأنّها و إن كانت تثبت الحجية للخبر الضعيف و لكنّها لا تنفي مدلول ذلك الدليل الأول، و بناء على الاستحباب، يقع التعارض بين أخبار (من بلغه) و الدليل الأول بنحو العموم من وجه، فيتساقطان و لا يثبت الاستحباب.
الثمرة الرابعة: هي فيما لو دلّ خبر ضعيف على وجوب عمل و ترتب الثواب عليه، فإنّه حينئذٍ بناء على الاستحباب. يثبت استحباب العمل و رجحانه بالعنوان الثانوي، و أمّا بناء على أنّ أخبار من بلغه تجعل الحجية حتى للخبر الضعيف الدال على الوجوب، فإنّه يثبت الوجوب حينئذٍ، و إلّا فلا يمكن إثبات أصل الرجحان أيضاً، بناء على أنّ الدلالة على أصل الرجحان هي دلالة تحليلية، بينما حجية الدليل في إثبات مثل هذا المدلول فرع حجيته في إثبات مدلوله المطابقي.
الثمرة الخامسة: هي ما لو دليل على استحباب عمل مطلقاً، و دلّ خبر ضعيف على استحباب ذلك العمل أيضاً لكن مشروطاً بقيد، حينئذٍ، بناء على جعل الحجية يثبت مستحب واحد للمقيّد فيما إذا استفيد من أخبار (من بلغه) حجية الخبر الضعيف بجميع خصوصياته و آثاره.
و أمّا بناء على الاستحباب النفسي لعنوان البلوغ، فإنّه يثبت استحبابان ظاهريان بالعنوان الثانوي: استحباب للمطلق، و استحباب للمقيّد رغم العلم الإجمالي بكذب أحدهما.
الثمرة السادسة: هي ما لو دلّ خبر ضعيف على استحباب عمل (ما) في وقت معيّن، كما لو كان قبل الظهر مثلًا، و بعد مضي هذا الوقت، كما لو كان بعد الظهر مثلًا، شكّ في بقاء استحباب هذا العمل بعد مضي الوقت الأول، فهنا، بناء على جعل الحجية يمكن