بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٥ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
بعينه، تأتّى فيما نحن فيه القول: بتأثير العلم الإجمالي بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة، و في هذا السياق يسأل حينئذ، أنّه في ضوء هذا، هل يكون الترخيص في محل كلامنا تخييرياً، أو أنّه يتعيّن الترخيص باقتحام الفرد الآخر الفاقد للمزية، و يبقى الفرد الآخر الواجد للمزية تحت منجزية العلم الإجمالي، أو منجزية الاحتمال، بحيث لا تجوز مخالفته حتّى عند موافقة الفرد الآخر؟ و هذا بحث و إن كنّا قد أشبعنا الكلام فيه في بحث دليل الانسداد.
لكن خلاصته: هي أنّ الترخيص في غير الواجد للمزية- على تقدير موافقة الواجد- أمر متيقن، و أمّا الترخيص فيما يزيد على هذا فهو أمر غير معلوم، فيرجع فيه إلى منجزية العلم الإجمالي، أو منجزيّة الاحتمال.
و هذا خلاف ما تقدم معنا في المقام السابق عند ما كان الأمر يدور بين المحذورين التوصليين، حيث قلنا هناك: إنّ كون أحد الفردين واجداً للمزية من حيث المحتمل، لا يوجب تعيّنه و لا يجب الاحتياط فيه بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بينما هنا في فرض كون أحد المحذورين عبادياً، قلنا: بتعيّن الواجد للمزية منهما، إذ الفرق بين المقامين، هو أنّ العلم الإجمالي هناك لم يكن منجزاً و لو بمقدار المخالفة القطعيّة لما عرفت من استحالة المخالفة القطعيّة، بينما هنا في المقام، المفروض منجزيّة العلم الإجمالي بمقدار المخالفة القطعيّة، و معه تتساقط الأصول المرخصة في أطراف العلم الإجمالي غايته، أنّه يثبت الترخيص بمقدار الاضطرار، و معه يصير احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على أيّ طرف من الطرفين منجزاً لذلك الطرف، و لا يمكن رفع اليد عنه إلّا بمقدار الاضطرار الذي قدره المتيقن، هو الترخيص في الطرف الفاقد للمزية، هذا كلّه فيما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي توصلياً، و بهذا يتّضح أنّه إذا كان