بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الاستدلال بالاستصحاب و استشكل فيه بأنّه لا يتم في موارد توارد الحالتين.
قال قده: بأنّه قد يقال: بأنّه من باب عدم القول بالفصل، نتعدّى من موارد الشك الساذج في الصدور، إلى موارد الشك في الصدور المقرون بتوارد الحالتين، حيث لم يوجد من يفرّق بينهما من الفقهاء في جريان البراءة. ثمّ إنّه (قده) استشكل في ذلك، بأنّ هذا التعدي في المقام غير ممكن، باعتبار أنّ المدرك هنا هو الاستصحاب.
و هذا الكلام منه له تفسيران:
التفسير الأول: و هو ما نفهمه من العبارة، من أنّ البراءة في موارد الشك في الصدور ثبتت ببركة استصحاب عدم الصدور، و من الواضح أنّ هذا يكون مفاد أصل، لأنّ الاستصحاب أصل عملي، و الإجماع على عدم الفصل القائم بين جريان البراءة في موارد الشك الساذج في الصدور، و بين موارد الشك في الصدور المقرون بتوارد الحالتين لا يمكن الأخذ به لأنّ الدال على البراءة في الشك الساذج إنّما هو أصل عملي، و هو لا يثبت لوازمه، إذاً، فلا يمكن التعدي منه إلى الشك في موارد توارد الحالتين.
و هذا هو الفرق ما بين محل الكلام، و ما بين مورد آخر جعله الأصفهاني (قده) نقضاً على صاحب الكفاية (قده)، من قبيل أنّه يستدل بقوله (عليه السّلام):
(كل شيء حلال حتى تعرف الحرام بعينه) ( [١]
)، على جريان البراءة في الشبهة التحريمية، و لأجل عدم القول بالفصل بين
[١] وسائل الشيعة: الحر العاملي، ج ١٢، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.