بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٦ - الجهة السادسة هي أنّه هل يكفي البلوغ للفقيه كي يفتي للعامي باستحباب العمل الذي لم يصل إليه خبر استحبابه أو لا؟
(من بلغه) لأنّ حجيّة الخبر الصحيح ليس معناها الجزم بعدم استحباب الخبر الضعيف كي لا يعقل الانبعاث في المرتبة السابقة، بل التفرع فيه معقول أيضاً ما دام احتمال الصدق موجوداً تكويناً، إذاً، معه يمكن للمكلف أن يأتي بمفاد الخبر الضعيف برجاء مطابقته للواقع رغم حجيّة الخبر الصحيح.
و أمّا دعوى أنّ الخبر الصحيح الدال على عدم الاستحباب يجعلنا عالمين تعبداً بالكذب، و عدم الاستحباب و عدم موافقة الخبر الضعيف للواقع، فهي دعوى غير تامة، حتّى بناء على مبنى جعل الطريقيّة و قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي، لأنّه لم يؤخذ في موضوع أخبار (من بلغه) عدم العلم أو الشك و احتمال المطابقة، كما في خبر: (رفع ما لا يعلمون)، و خبر: (كل شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام)، كي يلتزم بالحكومة، و إنّما المأخوذ في أخبار (من بلغه) إمكان تفرع العمل على الثواب البالغ، بينما خروج مورد العلم بالكذب، إنّما يكون لعدم إمكان التفرع فيه و الانبعاث، بينما في مورد المعارضة للخبر الصحيح الدال على عدم الاستحباب، يكون التفرع و من ثمّ الانبعاث ممكناً.
و إن شئت قلت: إنّ إمكان التفرع و الانبعاث لازم تكويني للشك التكويني، و العلم التعبدي لا يرفع اللوازم التكوينيّة للشك.
الجهة السادسة: هي أنّه هل يكفي البلوغ للفقيه كي يفتي للعامي باستحباب العمل الذي لم يصل إليه خبر استحبابه أو لا؟
و قد فرّع المحقق العراقي (قده) ( [١]) جواز إفتاء الفقيه- الذي بلغه
[١] نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٢٨٦.