بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - المقدمة الأولى في بيان منهجية الاستنباط في الفقه الإمامي، و أدوار تطورها
حجيته، و أمّا بعض الظنون كالقياس و الاستحسان و نحوهما لم يقم دليل على حجيتها، فلا يعوّل عليها.
و في هذه المرحلة انعكس هذا المطلب على الأصول العملية، فجرت محاولات لتصوير الأصول العملية باعتبارها أدلة ظنية، و لذلك اعتبر الاستصحاب حجة من باب الظن، بل اعتبرت أصالة البراءة حجة من باب الظن كما يفهم من كلمات صاحب المعالم (قده)، حتّى إنّ هذا ترسب في كلمات بعض المتأخرين حسب ما ينقلها الشيخ الأنصاري (قده) في كتاب الرسائل، متعجباً و مستغرباً، و هذه كانت شائعة في دور صاحب المعالم و الشيخ البهائي (قده).
ثمّ إنّ فكرة الأصول العملية التي نفهمها اليوم من أنّ هذه التوقعات من الاستصحاب و البراءة بلا موجب، فنحن لا نريد أن نكشف عن الحكم الواقعي بها حتى يقال: إنّها قطعية أو ظنية، بل نريد بها تشخيص الوظيفة العملية، و من هذه الناحية لا بدّ و أن يكون قطعياً، و لهذا لا يمكن حشرها في سياق الأدلة الأخرى التي يستدل بها في مقام إثبات الحكم اختمرت و بدأت قبل عصر الوحيد البهبهاني (قده)، و لعلّ آغا جمال (قده) هو الذي ابتدعها، إلّا أنّها تمّت على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني، و توضحت بالمفهوم الذي نفهمه اليوم من صاحب الحاشية على المعالم، و صاحب الحدائق في كتابه الدرر النجفية حيث يذكر في درة من درره بحثاً في البراءة يستعرض فيه كلمات القائلين بالبراءة و يناقشها، و هذه الكلمات تعرض البراءة بروحية أنّها دليل بالنحو الذي أشرنا إليه، ثمّ يقول: و من هنا ذهب بعض متأخري المتأخرين إلى أنّ البراءة ليست دليلًا على نفي الحكم، بل هي دليل على نفي تكليفنا بالحكم، و هذا هو مفهومنا عن أصل البراءة، لأنّنا نقول: إنّ البراءة تثبت أنّه لا كلفة من ناحية هذا الحكم، بل نحن مؤمّنون من جهته، و لعلّ نظر صاحب الحدائق إلى