بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
فإن فرض الأول، أي وقوع الإكراه و الاضطرار في طرف الفعل، فقد تمّ منّا الكلام في ذلك و قلنا: إنّه في صورة الإكراه، يجري حديث الرفع، لأنّه يكون فيه امتنان على المكره الذي هو فعل من أفعال المكلّف، فيقيد بالقصد و الاختيار، و أمّا في صورة الاضطرار فلا يجري، لأنّه لا يكون فيه امتنان على المضطر، كما مرّ توضيحه سابقاً.
و إن فرض الثاني، أي وقوع الإكراه و الاضطرار على طرف الترك كما لو أكره على ترك طلاق زوجته، فلا إشكال في أنّه لا يجري حديث الرفع، لكن قد يتخيّل إجراؤه بأحد تقريبين.
التقريب الأول: و هو مبني على الوجه الثالث، بأن يقال: إنّ هذا ينزل الترك منزلة الفعل بالنسبة إليه، فكأنّه طلّق زوجته.
و جوابه: أنّك قد عرفت سابقاً ضعف هذا المبنى.
التقريب الثاني: هو أن يقال: إنّ زوجيّة هذه المرأة مترتبة شرعاً على عدم الطلاق و هذا العدم وقع إكراهاً، لأنّه أكره على عدم الطلاق، إذاً، فيشمله حديث الرفع، بمعنى: رفع موضوعية عدم الطلاق لبقاء الزوجية، و بهذا تنفى الزوجية.
و قد يتخلص عنه بأحد بيانين:
البيان الأول: هو أنّه قد ذكرنا سابقاً، أنّ موضوع بقاء الزوجية ليس هو ترك الطلاق، بل هو عدم الطلاق، يعني العدم المحمولي و ما هو فعل المكلّف، فما هو فعل المكلّف إنّما هو الترك لا العدم، و ما هو موضوعه، إنّما هو العدم لا الترك.
البيان الثاني: هو أن يقال: إنّ حديث الرفع إنّما يرفع موضوعية