بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٠ - المعنى الثاني للشمولية هو شمولية النهي في عالم الامتثال،
امتثال و عصيان مستقل، بخلاف الأمر، فإنّه لا يدلّ إلّا على وجوب واحد متعلق بصرف وجود الطبيعة، و يسقط بإتيان أول فرد من أفراد وجود الطبيعة الصرفة، و هذا الفرق بينهما إنّما هو في عالم الجعل.
المعنى الثاني للشمولية: هو شمولية النهي في عالم الامتثال،
بمعنى: أنّه لو فرض أن النهي يدلّ على حرمة واحدة للطبيعة الصرفة، حينئذ تسقط كالأمر بإتيانها، و حينئذٍ لا يحرم الفرد الثاني منها فيما لو عصى و ارتكب الفرد الأوّل منها، و لكن رغم ذلك، يكون الفرق بينهما في كيفية الامتثال، فإنّ الأمر هنا بدلي، فامتثاله يقتضي الإتيان بفرد واحد منه، بينما النهي هنا شمولي، فامتثاله يقتضي ترك تمام أفراده، و حينئذٍ تكون مقولة: (إنّ الطبيعة توجد بإيجاد فرد واحد منها، و لا تنعدم إلّا بانعدام تمام أفرادها)، تكون هذه المقولة، هي نكتة الفرق بين معنيي الشمول في النهي، بمعنى: أنّ نكتة الفرق الأول تكون إثباتيّة، لكون النهي غالباً ما ينشأ عن المفسدة، و معه تكون انحلاليّة تنسحب على تمام الأفراد العرضيّة و الطولية، و على أساسها نخرج عمّا هو مقتضى القاعدة في متعلقات الأحكام، حيث يكون المطلوب هو الطبيعة الصرفة، و يكون الحكم فيها بدلياً دائماً خلافاً للموضوعات.
بينما تكون نكتة الفرق الثاني بين الأمر و النهي ثبوتيّة ناشئة من كون الطبيعة توجد بإيجاد فرد واحد منها، بينما لا تنعدم عند طلب تركها إلّا بانعدام تمام أفرادها، و بهذا يكون مرتبطاً بالفرق الأول، كما تقدم شرح هاتين النكتتين في بحث المرّة و التكرار و النواهي من بحوث الألفاظ.
و من الواضح في المقام، أنّه سواء كان النهي شمولياً بالمعنى