بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه الخامس من تنبيهات البراءة هو في جريان البراءة في المستحبات،
لكن يتحصل إمّا من مجموع أفراد الطبيعة بنحو مطلق الوجود، و إمّا من أحد أفرادها بنحو: صرف الوجود و في مثله حينئذٍ لا تجري البراءة في كلتا الشبهتين: الوجوبية و التحريمية، لأنّ الشك إنّما هو شك في المحص مع معلومية أصل التكليف، و لذلك يكون من الواضح صدق هذا الكلام في الشبهة الوجوبية.
و أمّا في الشبهة التحريمية عند الشك في المحصل، فإنّه لا تجري البراءة، بل لا بدّ من الاحتياط، و ذلك لأنّ الشك ليس في حرمة الموجود بهذا العمل كي تجري البراءة، و إنّما الشك هنا شك في وجود الحرام المعلوم بهذا العمل، و هذا عبارة أخرى عن عدم الامتثال القطعي للحرمة المعلومة، و معه: لا تجري البراءة، بل يكون مما استقل العقل بقبحه.
نعم، إذا فرض أنّ متعلق التكليف، أي الشيء المتحصل، أمر اعتباري منطبق على نفس الأفراد فإنّه حينئذٍ يرجع إلى حكم تعلّق الحكم بتلك الأفراد، فتجري فيه البراءة فيما إذا لم يكن وجوباً متعلقاً بصرف الوجود كما عرفت ذلك في الأقسام السابقة، و إلّا فلا مجال للبراءة فيه، لأنّ الشك في المحصل مع معلومية أصل التكليف، فالمتعين هو الاشتغال، و لا أقل من وجوب الاحتياط.
التنبيه الخامس من تنبيهات البراءة: هو في جريان البراءة في المستحبات،
أي في التكاليف غير الإلزامية.
و مما لا إشكال فيه هو عدم جريان البراءة العقلية حتى على القول: بصحتها في نفسها، لأنّها إنّما تنفي العقاب في مورد ثبوت