بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣ - المقدمة الأولى في بيان منهجية الاستنباط في الفقه الإمامي، و أدوار تطورها
هو في معرض قيام الدليل على حجيته عقلًا أو شرعاً، كخبر الثقة و حجية الظهور و نحو ذلك.
ثم إنّ فكرة الأصل العملي لم تطرح بهذا الوضوح منذ البداية في كلمات علمائنا منذ فجر تاريخ الفقه الإمامي و تدوينه، بحيث تكون عبارة عن القواعد التي تجري بلحاظ المرحلة الثانية في عملية الاستنباط، و التمايز بين مرحلتي الاستنباط، لم يكن معطى و عملًا واضحاً، لأنّه قد أدرجت فيه الأصول العملية ضمن دليل العقل، و قيل حينئذٍ، بأنّ المصادر التي يعتمد عليها الفقه الإمامي هي الكتاب و السنة و الإجماع و العقل، و قد أدرجت البراءة في دليل العقل، و ادّعى جماعة كالسيد المرتضى و ابن زهرة (قده) أنّ هذه الأدلة كلّها قطعية في المقام، و إجراء البراءة أيضاً هو قطعي و يتعامل معها كدليل في عرض سائر الأدلة.
و أجابوا على الاعتراض الذي كان يوجه إليهم من قبل فقه العامة بأنّ أصول فقه الإمامية لا تفي بكل الفقه، لأنّهم لم يكونوا يبنون على حجية القياس و الاستحسان، بينما أصول العامة تساعد على استنباط كل الفقه، لأنّهم يبنون على حجية مثل هذه الظنون بأنّنا و إن كنا لا نفتح باب الظنون على مصراعيه و نعمل بها، إلّا أنّنا نعمل بالأدلة القطعية المتمثلة بالكتاب و السنة و الإجماع و العقل، و هذه كافية لاستنباط كل الفقه.
و من هذا يتضح أنّ الفارق بين مرحلتي الاستنباط لم يكن واضحاً، و لهذا ساقوا الجواب بهذا النحو من السياق.
ثمّ إنّ دليل العقل الذي جعلوه أحد الأدلة الأربعة، توسع بعد ذلك البحث تحت عنوانه، و برزت مسألة سمّوها (الاستصحاب)، و هو