بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
و جوابه: هو أنّه إن أريد من النسبة الجامعة نسبة أو جامعاً حقيقياً، بحيث تكون نسبتها إلى كل من النسبتين على حد سواء كنسبة الكلي إلى أفراده، فهذا خلاف ما برهن في مبحث المعاني الحرفية من امتناع انتزاع الجامع الحقيقي بين النسب.
و إن أريد افتراض نسبة ثالثة مباينة لكل من هاتين النسبتين إلّا أنّها تلائم مع المفعول المطلق و المفعول به معاً، فهذا و إن كان أمراً معقولًا، إلّا أنّ حمل الهيئة على ذلك يحتاج إلى قرينة، فإنّ مثل هذا المعنى لا يمكن إثباته بمجرد إجراء الإطلاق في اسم الموصول، لأنّ الهيئة في المقام يكون أمرها مردداً بين ثلاث نسب متباينة، إمّا بنسبة مختصة بالمفعول المطلق، و إمّا بالمفعول به، و إمّا بنسبة ثالثة مباينة لهما، إلّا أنّها تلائم مع المفعولين.
و الهيئة على التقدير الأول أو الثاني صالحة للتقييد، إذاً، فلا يمكن التمسك بإطلاق اسم الموصول، لأنّ المقام يدخل في المبهم المقترن بما يكون صالحاً لتقييده، إذاً يكون مجملًا و لا يمكن التمسك بإطلاقه.
الجواب الثاني: و حاصله ( [١]): أنّ التكليف ينظر على نحوين؛ فتارة ينظر بالمعنى المصدر، و أخرى ينظر بنحو مدلول اسم المصدر كما هو الحال في سائر المواد.
فالتكليف إن نظر إليه نظرة مصدرية، يكون مفعولًا مطلقاً، و إن نظر إليه نظرة اسم المصدر، لا يكون مفعولًا مطلقاً، لأنّه بهذا اللحاظ يغاير المصدر و يكون شيئاً آخر وراء المصدر، و حينئذٍ يكون بقوّة
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ١٢١.