بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩١ - حديث الحلية
الموضوعية، لأنّه إذا شككنا في الشبهة الحكمية في أنّ العصير العنبي بعد غليانه بالنار، هل هو حلال أو حرام؟ فلا معنى لأن يقال هنا: إنّه فيه حلال و حرام، إلّا أن يحمل ذلك على الترديد لا التطبيق، و هذا خلاف الظاهر، لأنّ ظاهره التصنيف كما عرفت.
نعم، قد يؤخذ الجنس مثلًا، فيقال: جنس المائع فيه حلال و هو، الماء مثلًا، و فيه حرام و هو الخمر، و يشك في العصير العنبي المغلي في أنّه حرام، أو حلال، إلّا أنّ هذا الذي نشك فيه لم ينشأ من ذلك التصنيف المذكور، إذ سواء كان في الجنس حلال و حرام أو لم يكن، فإنّ الشك المذكور كان حاصلًا.
و قد يقال: إنّ هذه الخصوصية أي أن يكون هناك تصنيف، و يكون هناك شك ناشئ من التصنيف)-، موجودة في الشبهة المفهومية التي هي قسم من أقسام الشبهة الحكمية، و ذلك بأن يقال: إذا كان اللفظ مجملًا كلفظ الماء مثلًا، الذي ينقسم إلى مطلق يحل الوضوء به، و مضاف لا يحل الوضوء به، فلو شك هنا بسبب إجمال مفهوم الماء و صار لا يدري أنّ هذا الماء هل هو ممّا يحل الوضوء به، أو هو ممّا لا يحل الوضوء به، فحينئذٍ، هذه شبهة حكمية قد وقع فيها التصنيف، أي تصنيف الماء إلى مطلق و مضاف، و كان التصنيف سبباً في شكنا في الحلية و الحرمة، إلّا أنّه مع ذلك، فإنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ قوله
: (حتى تعرف الحرام منه بعينه)،
فكلمة (بعينه) ظاهرة في أنّ ارتفاع الشبهة يكون بتمييز الخارج، بينما في الشبهة المفهومية يكون ارتفاع الشبهة فيها بتحقيق مدلول اللفظ.
و الخلاصة: هي أنّ صدر الحديث ظاهر في أنّ مورد الحلية هو الشيء الذي ينقسم إلى صنفين: حلال و حرام، و منشأ الاشتباه هو هذا