بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الإطلاق المجعول في حديث: (كل شيء مطلق)، و من هنا، جعل هذا الاستصحاب متمماً للاستدلال.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية (قده) ( [١]) علّق على هذا الاستصحاب: بأنّه و إن كان لا بأس بجريانه في كثير من الموارد، و لكن أحياناً لا يمكن جريانه، و ذلك في مثل موارد توارد حالتين على الفعل كما لو ورد عليه النهي تارة، و الإباحة تارة أخرى، و حينئذٍ يتعذّر تحصيل ثمرة البراءة، لأنّ الحديث حسب الفرض لا يستفاد منه البراءة، و الاستصحاب أيضاً لا يجري، لتوارد الحالتين.
و يمكن أن نفسر كلام صاحب الكفاية (قده) الذي علّق به بتفسيرين:
التفسير الأول: هو أنّه في موارد توارد حالتين، لا يمكن الرجوع إلى الاستصحاب، و ذلك للعلم بأنّ هذا الحديث لا يشمل المورد، و ذلك لأنّ الحديث جعل الإطلاق مغيّا إلى أن يصدر نهي، و من الواضح أنّه في مورد توارد الحالتين يعلم بصدور نهي، و لكن يشك بورود إباحة بعد النهي، و لا يمكن إثباتها بالحديث، و لا بالاستصحاب، بينما كنّا نريد من إجراء الاستصحاب جعل الحديث شاملًا لهذه الحالة،- أي بصدور إباحة بينما نعلم بأنّ الحديث لا يشمل هذه الحالة، لأنّ المغيّا تحققت غايته، و هي صدور النهي، وعليه: فلا يمكن تتميم الاستدلال بالرواية و لو بإجراء الاستصحاب.
التفسير الثاني: و هو ما يظهر من المحقق الأصفهاني (قده) ( [٢]) في
[١] المصدر السابق
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٢، ص ١٩٠.