بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - الجهة الثانية من البحث في قاعدة (التسامح في أدلة السنن)
الأمر الطريقي، فإن شأنه التحفظ على الأوامر الواقعية المشكوكة، و ذلك بجعلها كالأوامر المعلومة، من حيث التحريك المولوي، إذاً، فهذا القيد مناسب مع كلا الاحتمالين دون مرجح لأحدهما.
و بهذا يتضح أنّه لا معيّن للاحتمال الثالث، الذي هو الاستحباب النفسي في قابل الاحتمال الرابع، الذي هو الأمر الظاهر في مقام الأمر بالاحتياط.
الجهة الثانية من البحث في قاعدة (التسامح في أدلة السنن):
هي في الثمرة الفقهية بين القول: بالاستحباب النفسي لعنوان ما بلغ عليه الثواب، و القول: بجعل الحجية للخبر الضعيف.
فقد ذهب السيد الخوئي (قده) في الدراسات ( [١]) إلى أنّه لا ثمرة فقهية بين القولين، فإنّ النتيجة من الناحية الفقهية هي ثبوت استحباب ذلك العمل، سواء بعنوانه الثانوي أو الأولي، ثم أردف قائلًا: بأنّ ما قيل: من أنّه على التقدير الثاني لو أنّ خبراً صحيحاً دل على حرمة عمل قد بلغ عليه الثواب بخبر ضعيف، فإنّهما حينئذٍ يتعارض الخبران و يتساقطان، و معه لا تثبت الحرمة، بخلافه على التقدير الأول، حيث إنّه فيه، يدخل في باب تزاحم الملاكين، ملاك الاستحباب، و ملاك الحرمة، و حينئذٍ قد تثبت الحرمة بمقتضى إطلاق دليله.
و هذا القول غير تام، لأنّ هذه الأخبار لا إطلاق لها لفرض بلوغ الثواب على مورد بلغ العقاب عليه و تنجزت حرمته.
و لكن الصحيح هو أنّ هناك ثمرات عديدة تترتب على القولين نذكر جملة منها:
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٣٠٢.