بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
التأمين تمّ ذلك، لأنّه قد يحصل التأمين، و حينئذٍ يمكن أن يقال بالتعدي من دون أن يلزم إشكال حتى للذي ذكرناه، لأنّ التعدي مفاد دليل الاستصحاب، و هو دليل اجتهادي ثبت بصحيحة زرارة لا تنقض اليقين بالشك ( [١]).
هذا كله في دلالة الرواية، فهي ضعيفة دلالة، مضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال، حيث أرسلها الصدوق (قده) بلسان: قال الصادق (عليه السّلام)، و هذا لسان لا حجية فيه بناء على ما هو المختار من عدم حجية المرسل حتى لو كان بمثل هذا اللسان، إذ لا فرق في الإرسال و عدم الحجية بين أن يقول: قال الصادق (عليه السّلام) أو يقول: روي عن الصادق (عليه السّلام)، فكلا اللسانين إرسال.
و من جملة ما استدل به على البراءة الشرعية حديث الرفع الذي رواه الصدوق (قده) في الخصال ( [٢]) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هذا نصّه:
رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة.
و الكلام في الحديث يقع في أربعة مقامات.
المقام الأول: في تحقيق حال فقرة الاستدلال و هي: (رفع ما لا يعلمون)، من حيث دلالتها على جريان البراءة.
المقام الثاني: في شمول هذه الفقرة بعد فرض دلالتها على البراءة، للشبهات الحكمية و الموضوعية معاً و عدمه.
[١] وسائل الشيعة: الحر العاملي، ج ١، باب من أبواب نواقض الوضوء، ح ١
[٢] الخصال: الصدوق، ج ٢، باب التسعة، ح ٢، ط جامعة المدرسين.